السفارة في العمارة ونتنياهو يرابط على ساق ونصف

السفارة في العمارة ونتنياهو يرابط على ساق ونصف

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
14 أيار ,2018  16:09 مساء






سيجلس دونالد ترمب أمام فيديو مراسم نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة بالشكل الذي تعرفونه وتعودتم عليه، مبتسما وأبلها، وستكون «إسرائيل» قد دخلت رسميا «الحمام» الذي لن تخرج منه على نفس الشاكلة، وسيكون عليها أن تضغط أكثر لتسريع التطبيع الذي ترى فيه أنه ليس فقط يضع أقدام دول خليجية معها في «الفلقة» بل تحاول من خلاله وضع سياج إقليمي لها، خصوصا الآن، وبعد أن تلقت ردا قاسيا طال بعض مواقعها العسكرية الحساسة بضربات شديد الإيلام، بعد عدة جولات من تحطيم قدرتها الهجومية على العتبة السورية.
لا أحد ينتظر أي ردة فعل من الجماعات المتطرفة المدججة بالسلاح لأن هذه بطبيعة الحال بردا وسلاما على الجبهة الإسرائيلية، ما تنتظره تل أبيب يأتي من الضفة المستعصية على المبضع الأميركي، في وقت أصبحت مقتنعة بشكل مطلق أن لا شيء بات يمر دون حساب، وأن الهالة التي كانت ترسمها حول نفسها قد تلاشت بطرفة عين، وأن البنية العسكرية التي حاولت تفكيكها لنحو سنوات ما زالت قائمة وأشد صلابة ومتحفزة بقوة.
تحاول الرياض أن تؤجل إعلان التطبيع، وكذلك الإمارات، إلى حين حسم نزاعهما البيني تحت طاولة اليمن، ليثبت أحد منهما أنه الأفضل والأجدر بالأوسمة الأميركية الخفيفة الوزن، ويمدد كما يعتقد نفوذه لتثبيت قدميه على الأرض كي لا تقتلعه رياح غربية منتظرة من البيت الأبيض ستهب في وقت ما بسبب سوء الأداء والتنفيذ، وتقوم قطر «بالتنغيص» عليهما، أي تأجيل إعلان التطبيع، وتعايرهما بالأمر في كل مناسبة وفي كل مكان ممكن رغم الكمية الضخمة التي لديها من العلاقات والمودة مع تل أبيب.
رجب طيب أردوغان لم يترك هذا العرس دون أن يشارك برقصة على طريقة الهمج العثمانيين، قال أنه لا يرضى ولا يوافق وأن الأمر لن يغير شيئا، هكذا تحدث بدري التركي ولم يلتفت أحد، وبالفعل لن يتغير شيء بالنسبة لأنقرة، فالأمر سواء أينما كانت السفارة الأميركية لكنه يستثقل كثيرا ضغوط الوظيفة الملقاة على عاتقه وما يتلقاه من صفعات متوسطة الشدة على نقرته.
نتنياهو تعلم التغريد على تويتر، يضحك لكنه سيبقى طويلا يقف على ساق ونصف الساق، صحيح أن السفارة انتقلت إلى القدس المحتلة، لكنه يدرك تمام اليقين أن خط الجبهات أصبح أكثر خطورة وأن الاحتكاك يعني سلخ قطعا من جلد هيبة «إسرائيل» الوهمية في كل مرة، ولن تمر مغامراته حتى يبدأ نشر تغريداته على تويتر مرة من مكتبه ومرات من الملجأ.


الكلمات المفتاحية: أميركاالقدس نقل السفارة

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]