التحالف السعودي الذي سيضاعف التوابيت

التحالف السعودي الذي سيضاعف التوابيت

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
13 أيار ,2018  15:50 مساء






حرفيا، يبرر النظام السوداني تفكيره بالانسحاب من التحالف السعودي بحجم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها القوات المشاركة في الحرب على اليمن، هناك في السودان تيار شعبي جارف لم يعد يحتمل تلقي التوابيت المحمولة بالطائرات السعودية العائدة إلى تلك البلاد، التي رأت فيها الرياض خزانا لإمداد عدوانها بمقاتلين يعلمون على البر طالما أن جيش النظام السعودي يهاب هذا النوع من المهمات المستحيلة، وما زال منذ سنوات يغزا في عقر داره رغم أنه في موقع الهجوم.

لا تستطيع السعودية تحمل الفاتورة الثقيلة على المستوى الداخلي للخسائر البشرية في القوات البرية، وهي لديها ذلك الكم من المشاكل والتفتقات الداخلية في النظام، لذلك لجأت إلى السودان في صفقة غير أخلاقية ومهينة بشكل مذل، بتنسيق مدفوع الثمن مع عمر حسن البشير الذي حوّل آنذاك قوات بلاده إلى فرق مرتزقة ذهبت للمشاركة في العدوان لتلقي بعض الضربات القاسية عوضا عن القوات السعودية، على مستوى المواجهة البرية، النتيجة انعكست على الداخل السوداني التي فجرت احتجاجات متقطعة تجري المحاولة للتعتيم عليها.

لا يستطيع البشير إعادة المبالغ المالية السعودية التي حصل عليها ولا يمكنه الاستمرار خلف غراب الرياض لأن الخراب بدأ يتوسع في بلاده، وهو يعلم، أنه لاحقا وإلى أجل ما سيتم التخلص منه «بدفشة» أميركية ترميه إلى منفى ما، أو إلى القبر، بعد أن يسمى ديكتاتورا كما حصل مع حسني مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في تونس، وخلال لحظات، أي أنه ابتلع السم، والانسحاب من العدوان محاولة مستميتة لمصالحة الداخل السوداني الذي يغلي بسبب تكدس التوابيت.

إنها ورطة حلفاء الرياض الصغار، قبل سنين كانت السعودية تستطيع شراء سكوتهم مع تنفيذ المهمة بأموال لم تعد تستطيع دفعها، وهم لا يمكنهم بعد اليوم الاستمرار في عملية منهكة ومستنزفة، ولا تعود إلى بالخسائر والويلات الداخلية، وانسحاب السودان سيكون أول انفراط عسكري في سبحة العدوان السعودي، حيث لن يطول الوقت كثيرا لنشاهد طرفا آخر ينسحب، والرياض لا تستطيع التقدم برا برفقة الميليشيات أو الحلفاء فماذا لو بقيت وحدها؟.

السودان في مأزق، لأنه سيتعرض لابتزاز سعودي قاسي جدا، ومن المؤكد فإن الرياض ستسعى لضرب كل ما يمكن في زاويا ومساحات الاقتصاد السوداني، والبقاء في تحالف العدوان على اليمن يعني الاستلقاء بلا حول ولا قوة تحت نار الجحيم، وسيد التحالف الأميركي ينتظر، كي يصفع الجميع بعنف بسبب هذا الواقع المزري.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]