المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر.. «خليها ع الحساب»

المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر.. «خليها ع الحساب»

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
02 أيار ,2018  18:30 مساء






في مرحلة ما قبل الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، توجهت الأنظار إلى الاهتمام الحكومي بدعم المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، لكنها وعلى الرغم من كل ذلك الاهتمام إلا أنها مرت بإخفاقات عديدة، كان من شأنها التسبب بالإحباط، والشعور بالعجز، وعدم الجدوى من الاستمرار في دعم تلك المشروعات للكثير من تلك المشاريع.
اليوم، ومع الدمار الذي لحق بالمشاريع والحيوية، عادت الأنظار إلى تلك المشاريع التي استمرت بفعل الأزمة وعاشت من إنتاجها الكثير من العائلات، ومعها ظهرت ضرورة الاهتمام بها من جديد، وواجب إيلاءها المزيد من الدعم، مع النهوض بهذه المشاريع بعد أن خصص لها هيئة تدعمها، وتعمل على تفعيلها، لكن وللأسف لم تستطع تلك الهيئة على مر السنوات الماضية تحقيق أي تقدم أو إنجاز على أرض الواقع لتلك المشاريع تليق بالاهتمام الحكومي.
مشاريع "سترة"
بلا شك تعد المشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر جزء من استراتيجيات دعم الاقتصاد الوطني، وبند من بنود السياسة الاقتصادية، ومع هذا، لا اهتمام واضح بتلك المشاريع، ولا دعم يذكر، هذا ما خلص به كلام العديد من أصحاب تلك المشاريع، والذين اضطروا بسبب الأزمة الحالية إلى إكمال مشاريعهم بأنفسهم، و‘ن كانت لا تؤدي الغرض المطلوب، إلا أنها "سترت" حال العديد من الأسر بحسب قولهم، في حين برر عدم الخبراء عدم نجاح تلك الفكرة بسبب عدم وجود دراسة واقعية جدية ترتبط بخطوات التنفيذ، أو حتى خطة عمل حقيقية للقيام بهذه المشاريع، ما أدى إلى تراجع الاهتمام بها من قبل الجهات المعنية لدرجة، اعتقد فيها البعض أن الحديث عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر مجرد كلام نظري لم يتبلور بعد ليتحول إلى جدول عمل جاهز للتنفيذ.
إذاً، لا بد من إعادة النظر بالمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، والنهوض بها خاصةً بعد أن تخصيص هيئة تدعمها، وتعمل على تفعيلها، مع كل الانتقادات التي طالتها منذ بدء عملها، والتي يقال إنها  لم تستطع تلك الهيئة على مر السنوات الماضية تحقيق أي تقدم أو إنجاز على أرض الواقع لتلك المشاريع تليق بالاهتمام الحكومي.
اختلاف في الاهتمامات..
أسئلة كثيرة كانت بمثابة العبء على وزارة الصناعة خلال الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد، وبالتالي كان لابد من الإجابة عنها في أسرع وقت ممكن، ولكن، الأهم من ذلك أن الاهتمام بأنواع الصناعات يختلف بين المهتمين بهذا الشأن، فمنهم من يرى أن النهوض بواقع القطاع العام الصناعي، أمراً لا بد منه، في وقت يركز فيه آخرون على ضرورة وجود تسهيلات للصناعيين لإعادة الألق للصناعة الوطنية، ويرى البعض الآخر، في ضرورة إنشاء مدن صناعية في المناطق الآمنة ومراجعة السياسات الصناعية المعتمدة لتحاكي الواقع الجديد وتتكيف مع المتغيرات وإعادة تأهيل وتشغيل الشركات المتضررة بسبب الأعمال الإرهابية، الركيزة الأولى في دعم الصناعة، والارتقاء بها، مع ضرورة الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة في ظل ظروف الأزمة الراهنة.
العلة في التمويل!
ثمة جانبان هامان على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي لتلك المشاريع، فهي محرك أساسي للتنمية، كما أن كثيراً من الدول اعتمدت على هذه المشاريع حتى تحولت إلى أهم أسباب النهوض الاقتصادي فيها، ورغم وجود كل المقومات التي من شأنها تفعيل دور تلك المشاريع التي تساهم بشكل كبير في دعم الأرياف، والعائلات السورية، وتشغيلها، والاستفادة من الكوادر البشرية في مشاريع ترفع من المستوى المعيشي للمواطن، وتحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي، إلا أنه ثمة علة كبيرة تتعلق بتمويل المشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر العائق الأهم والأكبر في عمل تلك المشاريع، وتبدو جميع الخطوات المتعلقة بسداد تمويلها وإقراضها لا فائدة منها، إذ لا يوجد إلى الآن صيغة واضحة للإجراءات المالية بهذا الشأن، فيما يخص الجهة الممولة،  وسقف القروض التي يمكن منحها للمشاريع بحسب تصنيفها صغيرة أو متوسطة أو متناهية الصغر، كما أن المدة الزمنية للسداد، وهناك جزئيات كثيرة للبحث في هذا الجانب، ومن هنا لابد من تحديد جميع الإجراءات اللازمة لتسهيل البدء بهذه المشاريع، وتحديد ماهيتها، والجدوى الاقتصادية منها.
ضرورة متأخرة!
اليوم، وبعد النجاحات التي لاقتها تلك المشاريع الصغيرة، على الرغم من محدودية الدعم إذا لم نقل غيابه، ظهرت أهمية تلك المشاريع وربما من أجل هذا تنبهت وزارة الاقتصاد إلى وضعها، وقررت مؤخراً إيلاء اهتمام أكبر بها، ووضع خطة عمل واضحة في الوقت الراهن على أن تكون محددة بنقاط رئيسية، وفي مقدمتها تقييم الوضع الراهن للهيئة، والاطلاع على الملفات السابقة التي تم إنجازها إلى الآن، أو التي بدأت التنفيذ بها، والكشف عن الخبرات والكفاءات الموجودة لدينا للاستفادة منها، وتكليفها بما يتناسب معها، بالإضافة إلى العمل على تأهيل وتدريب الكوادر البشرية فيما يتعلق برفع مستوى الأداء، والإنجاز لعمل الهيئة، وتطوير تجهيزاتها الإدارية والفنية قدر المستطاع.
مشاكل الغيض والفيض!
إذاً، هي مشاكل غير منهية بحاجة إلى إعادة نظر، يرى فيها العديد من العاملين في مجال تلك المشاريع، غيض من فيض، ويبقى بين ترتيب الأولويات المطلوب اتخاذ إجراءات حيالها، والإعلام عن الوقت المناسب للبدء، الكثير من الخطط والمشاريع، بالإضافة إلى الخسارات تنتظر إما إعلان نقطة البداية والنهوض بواقع عمل تلك المشاريع والعمل على تطويرها، أو رفع راية الخسارة النهائية للمتأزمة من الأزمة الحالية.


الكلمات المفتاحية: مشاريع اقتصاد سورية

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]