عض قطري وصراخ سعودي.. «الهوشة» لن تنتهي ببقاء الاثنين

عض قطري وصراخ سعودي.. «الهوشة» لن تنتهي ببقاء الاثنين

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
30 نيسان ,2018  18:14 مساء






تصريحات وزير الخارجية السعودي وجوابها على لسان نظيره القطري، كلاهما لا تستحقان الرد، فإما أن تدفع الرياض والدوحة أموالا قد تصل إلى 7 تريليون دولار، أو أن العاصمتين الخليجيتين اللتين «تنتفان» ريش بعضهما ستصبحان بلا مأوى أمريكيا، وبلا مظلة غربية في مهب رياح الصراع والتغيرات السياسية.
وصلت الحرب السعودية القطرية إلى مرحلة من يدفع أولا ومن عليه أن يدفع أكثر، تبدو السعودية منهكة بشكل كبير من حجم المدفوعات التي قدمتها كقربان لإدارة دونالد ترمب في واشنطن، وفي كل مرة كانت تدفع بيدها اليمنى كانت تعود لتعوض شيئا مما دفعته بيدها اليسرى واليمنى وقدميها من خلال إجراءات داخلية قاسية وتفتح باب الانقلابات على مصراعيها، أما قطر فتريد التأجيل قليلا حتى ينال التعب من الرياض وحينها، ستدفع، لكن بقلب مطمئن قليلا ما لأن الرياض ستكون طريحة الديون.
لا تريد هاتين الدولتين الخليجيتين أن يطلع الصباح يوم ما دون حماية أميركية، لأن النهاية قد لا تنتظر صباح اليوم التالي، وهذا ما يعرفه الغرب وأعلنه ترمب بشكل واضح وصريح ويبدو أن شريكه ماكرون يوافقه الرأي بالمطلق، وفي الدوحة والرياض من يعتقد بهذا الأمر أيضا بشكل مطلق حيث أن المنتظر أن تتحول العاصمتان الخليجيتان إلى مسرح للانقلابات السياسية أو العسكرية، أو على أقل تقدير الأمنية كما حصل قبل أيام في العاصمة السعودية، لذلك، فربما يكون ما حصل في سماء قصر الملك السعودي تلويح أميركي عما يمكن أن يحصل فيما لو رفعت المظلة الأميركية وعلى قطر بالتحديد أن تسمع هذا الكلام.
سارع وزير الخارجية السعودي إلى شن هجوم على قطر، موحيا بشكل ما بأن الرياض قبلت دفع المزيد من القرابين، وهو يريد من الدوحة أن تدفع بدورها كي تنشغل في الضغوط المالية التي من شأنها بحسب تقديره أن تبعدها عن اللعب بحبال الداخل الأمني السعودي بالقرب من الملكية، لتسارع قطر عبر وزير خارجيتها أيضا إلى رفض الطلب السعودي، ولو بشكل أولي، لأنها لا تستطيع أن ترفض لأكثر من عدة أيام.
عرفت الدوحة بأن الطلب السعودي يريد أن يوجهها إلى مكان آخر، وهي لا تستطيع أن تترك عض أصابع الرياض التي دخلت فمها محاولةً منذ اندلاع الأزمة الخليجية اقتلاع أحشاء قطر، وفي الحقيقة فإن الدوحة في موقف لا تحسد عليه، فهي محاصرة خليجيا وليس لها إلى البعيد التركي المنشغل بمزيد من الملفات المعقدة التي يغرق فيها، وتتلقى بين اليوم والآخر توبيخا أميركيا عالي الوتيرة، عدا عن نبذها خليجيا، لذلك لن تترك الأصابع السعودي وستبقى تعض إلى أن يبدو أمر ما في الأفق.
صراخ سعودي وعض قطري، وحتى لو بقيت المطلة الأميركية ودفع الجانبان الخليجيان فلن يمر هذا المنعطف دون أن يترك أثرا بالغا على العاصمتين اللتين لا يمكن أن تبقيان في الشرق الأوسط إلا بثياب رثة وأورام ناجمة عن كثافة الصفعات المتبادلة بين الدوحة والرياض، وحتما، فإن هذه «الهوشة» الخليجية العنيفة لن تنتهي ببقاء الاثنين معا.
 


الكلمات المفتاحية: قطر السعودية صراع

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]