رئيس خليجي لفرنسا

رئيس خليجي لفرنسا

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
28 نيسان ,2018  18:53 مساء






وكان من الممكن أن نشاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يرقص الجنادرية على باب الإليزيه لاستقبال دونالد ترمب، الذي لا يزيده عقلا وهيبة، أما تلك الخفة التي ظهر فيها ماكرون فعلينا ألا ننتظر من الصحافة والمجتمع الفرنسي أن يحاسباه عليها، لأن باريس أصبحت ملحقية بواشنطن وواشنطن نفسها لا تعرف أي رئيس يحكمها وبأي طريقة، والتصرفات المتدنية بروتوكوليا ستكون نهجا وحالة واقعة تفرض نفسها على السلوك السياسي هناك.
كان من المألوف أن نشاهد زعيماً بدويا يحكم بلاداً خليجية وهو يقوم بتقبيل أكتاف ولحية أي رئيس أميركي، ومن ثم يأتي دور الرقص الفلوكلوري وفيما بعد الجلسة الملكية أو الأميرية في القصر ودفع «شيك» على بياض للسيد الأميركي، هذه الحالة نشاهدها في فرنسا وستكرس بمعية ماكرون كبروتوكول فرنسي يجب تطبيقه في أي مكان عند لقاء السيد الأميركي، لأن باريس الآن أصبحت محسوبة على الأميركي كسيدة لحضور المناسبات الدولية لاسيما المتعلقة بالصراعات، لأن مجيء الأميركي وحده لا يفي بالغرض ومن شأنه أن يعرضه للاستهجان.
هزلية ثقيلة أرخت بوزنها على لقاء الرئيسين الأميركي والفرنسي، هفوات ماكرون والطريقة التي تعامل بها ترمب مع نظيره الفرنسي لم يستسغها الاتحاد الأوروبي، ليس لأن الأخير مشغول بالحرص على التقاليد الرصينة، بل لأنه يدرك تماما أن واشنطن يحكمها عجوز جشع نال منه الخرف السياسي ما نال، ومن شأن البوم الأميركي أن يأخذ أوروبا كلها إلى الخراب حينما يتمكن من سحب خيط أوروبي واحد لتفرط كرة الصوف التي حاولت ألمانيا كثيرا أن تنسجها كما تريد لتفرض هيمنتها أوروبيا، فاصطدمت بعقبات من لندن وباريس ومشكلات اليونان ومناكفات أنقرة ووقاحتها وهي المتحرقة لدخول الاتحاد، والتوحد البريطاني كما تشيع لندن، فلم يحلو لها الجو الغربي بعد.
أوروبا بشكل عام خرقة رثة تتنازعها صراعات ناعمة في الداخل، هذا ما لا نراه بوضوح على شاشة الأحداث الحقيقية، هذه الأزمة الأوروبية أفرزت هذا النوع من القادة فدفعت باريس الثمن ومن المتوقع، أن تصبح السندان الغربي الذي ستضرب عليه أميركا بمطرقتها كل لا تفقد المزيد من هيبتها أمام العالم، وهناك من وجد بماكرون، الشاعر المتسلق بحبال أموال زوجته، ضالته، كي لا يفقد ما أوتي من قوة سياسية، فجاء به إلى الإليزيه وتعامل معه كما يتعامل مع أمراء الخليج، وماكرون لبس الدور جيدا وهو مستعد لنشر «مآثر» بول البعير في فرنسا كلها.


الكلمات المفتاحية: ماكرون أميركا الخليج

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]