طفولة بين العمالة والتسول.. من أمهات المصائب

طفولة بين العمالة والتسول.. من أمهات المصائب

رابط مختصر


المصدر: ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
28 نيسان ,2018  18:41 مساء






بسبب الأحداث الحالية التي تعيشها البلاد، وخروج الكثيرين من منازلهم بفعل الإرهاب الذي وصل حتى ديارهم، اضطر العديد من المواطنين إلى تشغيل أطفالهم للحصول على المال اللازم لمتابعة حياتهم، ومنهم من فقد بيته، والآخر ترك مدرسته، وكثير منهم بقي بلا معيل، وبالتالي لم يبق أمامهم سوى اللجوء إلى العمل في سن مبكرة من أجل التكفل بمن بقي من أفراد الأسرة، وبحسب التقارير الرسمية، فقد ازدادت 30 في المئة خلال الأزمة.
في الجهة المقابلة، استغل بعضاً من أصحاب المهن الأزمة الحالية التي نعيشها، وحاجة الكثيرين إلى العمل، وسعى إلى تشغيل الأطفال، خاصةً بعد هجرة العديد من اليد العاملة، دون أن يأبه إلى طفولتهم، هذا بالإضافة إلى التقصير الواضح تجاه عمالة الأطفال في سورية، وعدم الالتفات لحقوقهم ورعايتهم بشكل كامل وتأثير عمالتهم على وضعهم النفسي والاجتماعي والصحي.
التسول والرزق
ظاهرة التسول ظاهرة موجودة وليست جديدة، وقد زادت بشكل كبير بعد الأزمة، ما دفع بعض الأهل لتشغيل أبنائهم بالتسول، وتم زرعهم على إشارات المرور وفي الأسواق وقرب الدوائر الرسمية وكراج الانطلاق، وغيرها من الأماكن التي تشكل مركزاً بشرياً، إضافةً إلى النساء وأطفالهم الذين يمتهنون التسول ويعدّونه مصدراً لرزقهم، فالتسول عدة أنواع: نوع منه يعدّ التسول مهنة ومصدر رزق، وقسم آخر دفعته الحاجة وظروف التهجير للتسول، والأخطر المشغلون الذين يستغلون الأطفال ويدفعونهم إلى امتهان التسول، وربما أشياء أخرى.
عمالة غير شرعية
بحسب آخر التقارير الرسمية، فإن ما يقارب 10 في المئة من الأطفال يعملون في أعمال غير شرعية وغير قانونية ويتم استغلالهم من الكثير من الأشخاص للعمل، في ظل عدم الرعاية الكاملة من أي جهة رسمية أو خيرية، علماً أن هناك قوانين تمنع عمال الأطفال ولكن لا يتم التقيد بها، كما أن لدى أصحاب العمل مبررات كثيرة للالتواء على القوانين، بالإضافة إلى أن الجهات الرسمية مهتمة بالاستراتيجيات التي لا تفيد في الظرف الحالي الذي تعيشه البلاد.
وكما لم يعد خافياً على أحد، يتعرض أولئك الأطفال إلى استغلال جنسي والعمل في المحرمات ومنهم من يعمل ما يقارب 16 ساعة يومياً نظراً للظروف المعيشية التي أثرت على العائلة السورية بشكل عام، والتي دفعت أولئك الأطفال إلى العمل حتى ساعات متأخرة.
كما أن لعمالة الأطفال تأثيرات اقتصادية واجتماعية ونفسية وصحية، ينتج عنها انحرافات لشريحة كبيرة من الأطفال وحالات من الجهل والأمية وعدم القدرة على المشاركة في المجتمع.
اللاجئون أصعب وضعاً
رغم كل المآسي التي يعيشها الأطفال العاملون في البلد، إلا أن وضعهم يبقى أفضل حالاً من أولئك الموجودون خارجه؛ حيث يتعرض أولئك الأطفال إلى مخاطر كبيرة يصعب الحديث عنها، كما أن الاستغلال النفسي والجسدي الذي يقاسونه لا يمكن تحمله، فهم بالإضافة إلى تشغيلهم بظروف صعبة، يتعرضون لشتى أنواع الإهانة بسبب لجوءهم.
الخطر المحدق.. آت!
من هنا تنبهت المحافظة للخطر المحدق من ظاهرة التسول التي انتشرت بشكل كبير، وما قد ينتج عنها، وعقدت عدة اجتماعات من أجل مكافحة هذه الظاهرة، ووقعت العديد من الاتفاقيات مع الجمعيات المعينة بالأمر، حيث تم تشكيل مكتب مكافحة التسول في العديد من مباني الشؤون الاجتماعية والعمل بمختلف المحافظات، وتم وضع العديد من البنود لتفعيل العمل، ومنها متابعة الوضع التعليمي للمتسول من قبل مديريات التربية، وتشكيل مفرزة لدى الشرطة السياحية تنظيم ضبط شرطة بالموقوفين وعرض الضبط على المحامي العام لأخذ الموافقة على تسليم الأحداث والقصر لجمعية قرى الأطفال وتقديم البالغين للقضاء أصولاً…
حلول قاصرة
واقع عمالة الأطفال ربما لا يحتاج إلى الكثير من الشرح، وهو واضح للعيان،والأهم من الحديث عن المشكلة العمل على حلها، وبالتالي على الجهات المعنية تحمل أعباء تعليم الأطفال ومنع عمالتهم والقضاء على ظاهرة التسول، خاصةً وأن الكثير من شرائح المجتمع تستغل الأطفال، لذا من الضروري الاهتمام بوضعهم وظروفهم.


الكلمات المفتاحية: طفولة تسول سورية

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]