حمار الإخوان المسلمين الذي ركب قطر وسابق التيس السعودي

حمار الإخوان المسلمين الذي ركب قطر وسابق التيس السعودي

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
24 نيسان ,2018  16:29 مساء






 للوهلة الأولى، يبدو الحديث عن حلول الكارثة بقطر ضرباً من ضروب الكلام الذي يثير السخرية، خصوصاً وأنها تشتري مساحات إعلامية عريضة للظهور بثقة أمام الخصوم الخليجيين والإقليميين، على أنها بقعة على الأرض تحظى بالاستقرار، لكن هذا كله يتعارض مع كم المشكلات الجمة التي هي بين قطر ودول أخرى حتى تلك التي تشاطرها تحالفات إقليمية.
فيما سبق، كانت قطر دويلة صغيرة جداً لديها كميات كبيرة من ناتج الغاز ما أعاد عليها دخلاً ضخماً، وفيما بعد حاولت الأسرة الحاكمة بعد حياكات نسائية هي واجهة لفكرة أميركية دارت في قصر الدوحة أن تنظر إلى الأعلى وبمسافات طويلة، ما أغضب الرياض التي سارعت فورا لمحاولات كسر رقبة الدوحة، وحتى الآن لم تفلح، لكن ذلك لا يعني أنها مزقت أربطة تلك الرقبة التي لا تريد كل من واشنطن والرياض أن تطول أكثر مما ينبغي، وفي الكواليس قامت قطر بعقد علاقات دولية لأنها لم تشعر يوما وهي منخرطة في ذلك المحور باستقرار، وتدرك أن حجمها الصغير لن يسعفها حينما تدور الدوائر الخليجية في تلك الصحراء، ويبدأ الثأر وتصفية الحسابات بين الأسر الحاكمة لأنظمة دول مجلس التعاون.
ذهبت قطر لتقليد مشية «التيس» السعودي، فاشترت «وهابية» خاصة بها لتركبها كماشية في الصحراء المتطرفة في سعي لبلوغ أراضي الخصب والطاقة الجديدة في الشمال، فركبت حمار الإخوان المسلمين وحملت رمح الديمقراطية الأميركية المسموم باللعاب الإخواني ولبست دشداشة أكثر تطريزا من تلك التي ترتديها الرياض، ودخلت في منافسة محمومة وسباق عالي الوطيس مع التيس السعودي، حتى مل التيس من كثرة نهيق الحمار الإخواني في كل مكان يصل إليه.
لم تخلو جماعة الإخوان المسلمين التي تركبها الأسرة القطرية الحاكمة من الدهاء، فقلبت المعادلة دون ضجيج، وركبت على كتفي الدوحة بنفس الطريقة التي ركبتها قطر، أي امتطاء ظهر الحمار القصير كي تبقى قدميها تلمسان الأرض طالما أنها غير ثابتة ويمكن أن تخسف بها عند الإيعاز الأميركي، وخلال ذلك، رضع الحمار الإخواني كثيرا من ضرع البعير الوهابي حتى شعر الأخير بأن الفريق الأول يسرقه بطرق الملاعين فرفسه وحاصره خليجيا حتى ضحك الأميركي كثيرا لأنه نجح بخطة ما في الشرق الأوسط.
لم يكن الحمار الإخواني بليدا إلى تلك الدرجة التي تدفعه للقناعة بأن النظام القطري باقٍ، فأعد الخطة باء التي تسمح له وفي حال صدور الإيعاز الأميركي بإسدال الستائر القطرية، كي يبدء الجنون في أحياء الدوحة للسيطرة على السلطة وضمان عدم الخروج من المولد الأميركي بلا الشعير التي تتغذى عليه هذه الجماعات، وهنا يمكن توصيف الحالة القطرية المليئة بالعقد والنفوذ إلى الحالة التركية أيضا المشابهة لها في الكثير من التفاصيل، مع فروقات، المساحة وقدرات الدولة على الجانبين المتحالفين.
قطر ضمن دوامة مجنونة، وهذه الدوامة تدور بشكل عنيف، لديها مشكلات مع دول الجوار الخليجي ومع السيد الأميركي بشكل بالغ، ومواجهات في الشرق الأوسط نتائجها بائسة للغاية، وداخليا هناك تناحر حتى مع الجماعة المتطرفة التي راهنت عليها للوصول ولو بوقت متأخر إلى الغاية الأميركية، وقطعا، فإن اليوم الذي ستشاهد فيه قطر وهي تأكل لحمها ويسيل منها لعاب الأنفاس الأخيرة ليس بعيدا، طالما أن حساباتها على ذلك النحو من خليط الغباء والشيطنة والغرور والقمار الأميركي.

 

 


الكلمات المفتاحية: قطر السعودية الاخوان

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]