مجلس الأمن و«همشرية» الغرب والحضيض الساخن

مجلس الأمن و«همشرية» الغرب والحضيض الساخن

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
21 نيسان ,2018  17:16 مساء






بعد سبع سنوات من الحرب على سورية، لم يستطع مندوبي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا الدائمين في مجلس الأمن الدولي، أن يصيغوا كلمات بلادهم بشكل منمق وأكثر ترتيبا عما بات مألوفا في كل جلسة، وفي كل مرة لا تخلو الخطابات الغربية من الاستعارات اللفظية والأفكار المشتتة والجمل المتناثرة من هنا وهناك، وكأن مندوبي تلك الدول الكبرى على قدر ما لديهم من فرق ديبلوماسية لا يمكنهم دخول قاعة مجلس الأمن بلا مراجعة الأخبار والآراء التي تنشرها صغرى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتنسيقيات المهجورة لصياغة عباراتهم للحديث والمناظرة الدولية حول الأزمة السورية.
تخيلوا، ذلك المستوى الديبلوماسي الولادي الذي اعتاد الظهور من خلال مندوب فرنسا الدائم، فعدا عن الشطط والشطحات التي اعتدنا عليها وأصبحت عبارات متوقعة ومملة في كل مرة، يأتي ممثل باريس بمستوى سطحي وساذج وكثيرا ما تكون عباراته غبية إلى تلك الدرجة التي تدفع المستمعين إلى التأكد من سمعهم إذا ما كانوا يتلقون كلمة لدولة أوروبية، أم شكوى ساذجة عن ارتفاع سعر البطاطا وتداعيات ذلك على سوق النفط، بهذا الشكل الهزلي تسجل دولا كبرى حضورها على الساحة الأممية.
لا تستحي كل من لندن وباريس من أن تصبح مواقفهما الرسمية عرضة للتفنيد الدائم، ما ينذر بكارثة ديبلوماسية تعانيها تلك الدولتان الأوروبيتان وهما تقلدان واشنطن التي من الطبيعي ألا يخلوا خطابها من العدوانية والنظرة السوداء التي تحكم سياسة الولايات المتحدة عموما، لكن على الصعيد الأوروبي يشير ذلك الخطاب الديبلوماسي المقتبس من حضيض يابس، إلأى أزمة قادمة طالما أن الديبلوماسية الأوروبية بهذا المستوى من الهبوط.
باريس ولندن لم تقدما حتى الآن خطابا واضحا حول مستجدات الفترة الأخيرة في الازمة السورية والحرب على سوريا، وذلك يدل على أن عاصمتين أوروبيتين رئيسيتان جدا في الغرب لا تعرفان حتى الآن أين تدوس أقدامهما، ولا على أي أرض يمشون، وسياستهما جامحة جدا في ضرب الطينة الأميركية في جدران الشرق الأوسط، ولتكن النتيجة ما تكون وعندئذ لكل حادث حديث.
الواضح أن الصراع في الشرق الأوسط قد جعل الغرب خاويا وأفرغه من قدراته الديبلوماسية وحتى تلك المهارة في المناورة، ومن يستمع لمندوبي واشنطن ولندن وباريس، يدرك تماما حالة «الهمشرية» التي تسيطر على نفسية الغرب السياسية، إلى الدرجة، التي تدفع بهم، إلى الحديث على المنابر الدولية على طريقة أولاد الشوارع الذين حتما، حينما يفقدون القدرة على المناظرة والجدال، سيلجأون إلى العبارات النابية والحركات المثيرة للإشمئزاز، إنه  مستوى أوروبي يرثى له.

 

 

 


الكلمات المفتاحية: مجلس الامن سورية الغرب

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]