قرار تقليص المسافات بين الصيدليات لا يعني الصيادلة في ظل غياب الرقابة

قرار تقليص المسافات بين الصيدليات لا يعني الصيادلة في ظل غياب الرقابة

رابط مختصر


المصدر: عاجل - رؤى ربيع
القسم: تحقيقات
30 كانون الأول ,2012  15:00 مساء






أصدرت وزارة الصحة نهاية عام 2011 قراراً يقضي بتقليص المسافة بين الصيدليات، بحيث تصبح في مدينتي دمشق وحلب 75 متراً بدلاً من مسافة 100 متر، وفي باقي المدن 50 متراً بدلاً من مسافة 65 و55 متراً. 

ليس المهم هنا هو إصدار القرار وإنما تطبيق القانون بحذافيره حسب آراء الكثير من الصيادلة وألا تكون المسألة "خيار وفقوس" على حد تعبيرهم.

رقابة غائبة ..

يؤكد بعض الصيادلة أنه لا معنى للقرارات التي تصدرها وزارة الصحة بشأن المسافة بين الصيدليات، كون هذه المسافة متاحة لأشخاص وممنوعة عن آخرين، مع غياب الرقابة التامة على الصيدليات.

إحدى الصيدلانيات تقول: ما فائدة مثل هذه القرارات إذا كان قانون إلزام الصيدلي المكوث في صيدليته لا يطبق، فمعظم الصيادلة يضعون موظفاً في الصيدلية مقابل راتب ضاربين بعرض الحائط صحة وسلامة المرضى، كذلك للمستثمرين نصيب في هذه المهنة البعيدة كل البعد عن فكرهم وضميرهم ولاسيما عندما يستأجرون أشخاصاً غير حاصلين على الشهادة الاعدادية ليبيعوا في الصيدلية ويتاجروا بصحة المواطن والنقابة نائمة.

 تبدو مشكلة المتاجرة بمهنة الصيدلة أكثر انتشاراً في الريف، فقبل إصدار قرار تقليص المسافة بين الصيدليات كان الأجدى بوزارة الصحة تنفيذ وتطبيق القانون فما يحصل حسي صيادلة هو جشع مستثمرين يفتتحون صيدليات ويضعون فيها أحدا يسير لهم أمورها، المهم هو المربح ومضاربة من لا يحمل شهادة صيدلي ويجلس في الصيدلية على اسم صيدلاني آخر وقد لا يملك سوى شهادة التاسع، فالمستثمر بهذه الحالة يأخذ فرصة الخريج الجديد في افتتاح صيدلية والعمل بها.

ويؤكد البعض أن الرقابة غائبة تماماً عن الصيدليات لاسيما بالنسبة للأدوية المهربة ليس عليها رقابة والتحكم بسعرها .


تأثيرات القرار
قرار تقليص المسافة بين الصيدليات سلبياً، لأنه سيؤدي إلى تباطؤ الأرباح بحكم قرب الصيدليات من بعضها في حين سيكون إيجابياً للخريجين الجدد، حسب إحدى الصيدلانيات في إحدى مناطق المخالفات في دمشق، مشيرة إلى وجود تجاوزات كثيرة من ناحية المسافة، فقبل صدور هذا القرار تم إعطاء ترخيص لافتتاح صيدليات بمسافة 65 متراً، لكن التجاوزات كانت لمسافة 69 متراً، لذلك لابد من تشديد الرقابة من النقابة والابتعاد عن المحسوبيات، فالنقابة تمارس التدقيق والمحاسبة على البعض وتتجاهل الآخر.
في ريف دمشق أشار أحد الصيادلة إلى أن المسافة الحالية بين الصيدليات هي 22،5 متراً، والقرار جيد وهو في خدمة الخريجين الجدد والمسافة المذكورة بين الصيدليات في الريف جيدة ولاسيما أنها تتيح الفرصة لأكبر عدد من الصيادلة الجدد بالعمل.

هذا القرار لا يلبي طموحات الصيادلة وعمل المهنة بالشكل الأمثل برأي البعض الآخر، كما يمكن أن يؤدي إلى استغلال عدد كبير من أصحاب رأس المال لافتتاح صيدليات ووضع الصيدلي مديراً فنياً فقط لهذه الصيدلية ولاسيما أن الصيدلي لا يستطيع شراء محلات باهظة الثمن وتحديداً في دمشق وحلب .
فيما أشار الدكتور جمعه الزهوري عميد كلية الصيدلة في جامعة دمشق والأمين العام للجمعية العلمية لكليات الصيدلة في الوطن العربي في وقت سابق: أن الهدف من هذا القرار هو إيجاد أكبر قدر ممكن من فرص العمل للصيادلة الذين سيحملون على عاتقهم الأمانة في الارتقاء بالمهنة نحو الأفضل لتكون بحق خير مهنة تقدم العون لكل الناس.

لا فائدة للقرار .. أمام هذه التجاوزات
 

تعقيباً على هذا القرار يرى الكثير من الصيادلة أن لا فائدة ترجى من هذه القوانين والقرارات في الوقت الذي لا تطبق فيه أياً من القرارات السابقة لا سيما تلك التي تتعلق بالرقابة، فعلى سبيل المثال: يجمع بعض الصيادلة في دمشق على أن الأدوية الوطنية جميعها مؤمنة وبسعر جيد ومقبول، والدواء الوطني يوازي الأجنبي في الجودة، لكن إصرار الأطباء على الدواء الأجنبي المهرب الذي لا يحمل رخصة نظامية، أثر على ثقة المواطن بالدواء الوطني مع أن لكليهما ذات المادة الفعالة والمكونات وذات التركيبة، كما أن طريقة التصنيع واحدة.

فيما تحدث البعض عن منع النقابة للصيادلة بزرق الأبر متسائلين لماذا تحمي النقابة الممرضين عند زرق الإبر والصيدلي لا، لاسيما أن الصيدلي متدرب وقد يتفوق على الممرضة، فأين حصانة الصيدلي هنا ؟

أما بالنسبة لقرار تحديد دوام الصيدلية من التاسعة وحتى الثانية ظهراً، والفترة المسائية من 4-8 شتاء ومن 5-9 صيفاً، ورغم اعتراضهم على هذا التقييد إلا أن معظم الصيادلة أكدوا أن هذا القرار إما لا يطبق أو يطبق بمزاجية تختلف من محافظة لمحافظة ومن منطقة لأخرى.

 
أسباب الوزارة ....

معاون وزير الصحة الدكتور رائف ياسين وفي رد لشبكة عاجل الإخبارية حول القرار الأخير وعدم فعالية القرارات المتعلقة بالرقابة قال: أن مديرية السجلات والتراخيص الطبية والصحية قد بينت أن موضوع المتاجرة بشهادة الصيدلة أو إيقاف إدخال الأدوية المهربة هو طرح عام، وللوزارة مديرياتها ولجانها المختصة والمسؤولة عن المراقبة والتفتيش أصولاً وحبذا التخصيص لتقوم الوزارة بواجبها المناط بها، مع الإشارة إلى أن مديرية السجلات والتراخيص الطبية تقوم بمهامها المتعلقة باستصدار الصكوك اللازمة بناءاً على التقارير المرفوعة إليها من المديريات المعنية والمختصة.

أما فيما يتعلق بقرار تقليص المسافات بين الصيدليات فقد اكتفت وزارة الصحة بالرد التالي: " أن القرار تم استصداره أصولاً بعد التنسيق مع نقابة صيادلة سورية".

 يُذكر أن عدد الخريجين الصيادلة يتزايد بمعدل 2000 صيدلي سنوياً في ضوء إحداث جامعات خاصة، مع العلم أن عدد الصيادلة المسجلين في سجلات الوزارة عام 2000 كان حوالي 9500 صيدلي، وحالياً يصل عدد المسجلين إلى 21500 صيدلي.
 

 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]