ثمن الجبن الفرنسي على خبز ترمب المغشوش

ثمن الجبن الفرنسي على خبز ترمب المغشوش

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
17 نيسان ,2018  17:13 مساء






منذ أشهر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان متشوقاً لشن عدوان على سورية لرتق الغباء السياسي الذي يخيم على فرنسا، فباريس التي أوكلت لها مهمة قاضي الأولاد الخليجيين كادت أن تشنق نفسها في الغرفة العلّية لمصالح واشنطن في الشرق الأوسط ما كانت لتريد برفقة رئيس مراهق أن ينتهي بها الحال على ذاك النحو من الكآبة، والتهميش، والذهاب إلى مهمات ثانوية جدا في خضم ما يشتعل في المنطقة الأكثر أهمية على خارطة العالم.
أخيرا تسنى لماكرون، الذي يحاول جاهداً أن يتحاشى النظرات المعايرة في بلاده، أن يضع الجبن الفرنسي على خبز ترمب المغشوش ليظهر على أنه واحد من طباخي الحرب على سوريا، وأن لديه رأي وكلمة، حتى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يدرك ما يفعل، وحينما شاركه ماكرون في لقمته كان ذلك الأخير يغامر لأن ثمة من يقول له باستمرار أنه سيغص ويختنق فيما بعد، لكن لا مفر أمام رئيس فرنسا فهو يعاني عقدة الشعور بالعار الاجتماعي، ويعاني عقدة التهميش في السياسة الدولية، ويخشى من ظل الإرهاب الذي يلوح في أوروبا بين الحينة والأخرى، وهو لا يستطيع مواجهة ذلك كله لغضاضته في الحكم.
سريعاً تحول السلاح الصاروخي لثلاث دول كبرى، أميركا وبريطانيا وفرنسا إلى خردة ألقتها منظومة الدفاع الجوي السورية على الأرض، وهذه فضيحة لم يكن الثلاثي الغربي المسعور ينتظرها، الذي سيطرت عليه ردة فعل انتقامية وهيجان لما حل بالمجاميع المسلحة التي أسست في غوطة دمشق الشرقية منذ سنين وأنفق عليها الكثير، ماليا واستخباراتيا، وذهبت هباء خلال أسابيع قليلة، واشنطن شعرت أنها صفعت على وجهها وجبهتها وليدها رئيس أهبل، وهناك على الطرف الآخر تحالف ومحور يزداد قوة وقساوة والسكوت صعب ولا يمكن لأميركا الدخول لوحدها في ميدان عض الأصابع، وليس هناك نظير لترمب على المستوى الأوروبي إلا ماكرون، لكن هذا الأخير لا يغرد على تويتر بل إنه منشغل بالروايات العاطفية الفاضحة، كما أن تسريحة شعره هادئة مقارنة بمظهر ترمب الذي لا يزال غامضا كيف لا يزال رئيساً لأميركا بعد سلسلة فضائح الأمراض العقلية التي كان يحقق فيها الكونغرس وخمدت على حين غرة.
الجميع يعلم مدى بخل وجشع دونالد ترمب، والعدوان على سورية كان مغامرة خاوية تعيب جيوش الدول الثلاثة، فماذا قبض ماكرون ثمنا لكل ذلك الجنون؟، ليس أكثر من بطاقة دخول لمسرح السياسة الأمريكية الحمقاء والقيام بدور هزلي على المنبر على شكل زعيم، لرفع مستوى الأدرنالين عند الرئيس الفرنسي الذي يستحي كثيراً بسبب همسات المجتمع من حوله التي تسخر منه، أنه يريد أن يبقى أكثر وأن يجد من يصدقه بأنه رئيس لدولة أوروبية، وفي الحقيقة هو كذلك لكنه أول من لا يصدق هذا الأمر، أما بريطانيا فما كانت لتترك العدوان دون أن تشارك وإلا اتهمت بالتخاذل من جهة وما لديها يكفيها، وكانت لتشعر بتأنيب حاد لو أنها عرفت فيما بعد أنه قد فاتها بعض المكاسب التي لا أثر لها حتى الآن.
سيعاني ماكرون كثيراً، سيدلي بتصريحات ويكذبها البيت الأبيض، وسيعاكسه الحظ في الشرق الأوسط وسيحتال عليه ترمب حتى آخر نفس حتى يخرجه بلا أجر، أو بدهنة تافهة من الجبن الذي أتى به من باريس ليشرب بثمنه نخبا في نادي السكارى الغربيين.


الكلمات المفتاحية: فرنسا سورية العدوان الثلاثي

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]