أطفال الشوارع في اللاذقية مشردون حتى إشعار آخر!

أطفال الشوارع في اللاذقية مشردون حتى إشعار آخر!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - باسل يوسف
القسم: تحقيقات
15 نيسان ,2018  17:31 مساء






 

"متسولو الحرب - " أطفال الشوارع", تتعدد الألقاب التي يطلقها الناس على الأطفال المشردين في الأزقة وعلى أرصفة الطرقات, لكن معاناتهم لها وجه واحد مهما اختلفت الأمكنة وتنوعت مشاهد الحدث.. معاناة تروي حكاية آلاف الأطفال الذين فقدوا الأب أو الأم أو كليهما معاً في غمرة الموت فوجدوا أنفسهم فجأة في حضرة النسيان, حيث يتركهم المجتمع وحيدين يواجهون أقدارهم الكبيرة على مقاس أعمارهم وتجربتهم المعدومة في الحياة.
بين دوافع النزوح واليتم والفقر تتعدد الأسباب لكن الطريق إلى الشارع واحد, وشوارع اللاذقية كما شوارع دمشق وغيرها من المحافظات الآمنة يهيم فيها الأطفال على وجوههم, بعضهم هربا من الموت, وبعضهم بحثا عن الرزق, وبعضهم بحثا عن إرضاء مشغله, وفي جميع الحالات تصطدم الحياة المشتهاة بقسوة الواقع ليصبح التسول والتشرد بالنسبة لأطفال الفقر مصير لا مفر منه حيث تصير الأرصفة فراشهم والسماء لحافهم وما بين الاثنين جسد صغير لا حول له ولا قوة.
آمال وآلام مشتركة
من دون عناء البحث والسؤال سرعان ما تجد عيون المارة في شوارع اللاذقية سبيلها إلى الأطفال الذين ينتشرون عند مفترقات الطرق وعند إشارات المرور منهم من يبيع الورود ومنهم من يبيع العلكة ومنهم من يمد يده للناس ليطلب من مال الله.
أمجد عجينة طفل في التاسعة من عمره يبيع العلكة عند دوار الزراعة حيث الشارع هو بيته ومصدر رزقه وليس له مأوى آخر, قبل أن يبدأ لسان أمجد بالتحدث سردت نظرات الحزن التي في عيونه قصة ألف ليلة وليلة من الجوع والحرمان والبؤس,
لكن عندما تكلم امجد كانت عزة النفس والكبرياء أكثر وقعا في النفس من حزنه العميق, إذ قال لـ"عاجل": "أنا من حلب مات أبي وأمي وضليت لحالي.. ما عاد إلي حدا، نمت بالحدائق حتى شفت ناس عم تحط غراضها بشاحنة وجايين على اللاذقية طالعوني معهم.. ما بدي الشفقة من حدا يعطيني مصاري من دون ما يشتري مني".
وعن أحلامه التي لم يعد يملك غيرها, يضيف أمجد: "بدي ضل اشتغل وأدرس  واكبر وصير ضابط بالجيش حتى حارب الإرهاب إلي حرمني أبي وأمي, وبدي  كمان ارجع لادلب وعمّر بيتنا إلي تهدم".
الطفلة بتول ذات السبع سنوات بعمر الورد الذي تبيعه , عندما سألناها عن أهلها امتنعت عن الجواب في البداية, لكن عندما اشترينا وردتين منها تشجعت وضحكت عيناها وأخبرتنا أنها تعيش مع والديها وأخويها الذين يبيعان العلكة, فيما الأب يبيع الخبز, وعند سؤالنا لماذا لم تذهب إلى المدرسة أجابت بكلمات اكبر من عمرها بكثير: "العلم ما بيطعمي خبز ونحن فقراء بدنا مصاري حتى نعيش".
ليس كل الأطفال يتقنون التسول أو البيع, فهناك أطفال ما زالوا يشعرون بالصدمة لهول ما شاهدت أعينهم. الطفلان الشقيقان زين 13 عاماً ونتالي 10 أعوام لا يملكان عائلة تأويهما كبقية الأطفال بعدما مات أبويهما وتخلت عنهما زوجة جدهما بعد وفاته قبل عدة أشهر, ولذلك تراهما ينامان بالقرب من مقص جبلة في غرفة خشبية صغيرة دون باب لا يقيهما حر الصيف ولا برد الشتاء
زين كبرت فيه المسؤولية قبل السنين, حيث يقول:" بحس حالي مسؤول عن نتالي.. لازم احميها ودافع عنها وما خليها تحتاج لحدا بس ما بعرف شو بدي ساوي, وما بعرف لايمتا  بدنا نضل بالشارع العالم تشحدنا الأكل بدون ما يكون إلنا متل كل الأولاد مكان نعيش فيه".
دار لرعاية الأطفال المتشردين
مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في اللاذقية بشار دندش يقول لـ"عاجل": أهم المعوقات التي نعاني منها هو عدم وجود قاعدة بيانات لعدد الأطفال المشردين, وعدم وجود مركز رعاية اجتماعية لإعادة تأهيل الأطفال, مؤكدا في الوقت ذاته أنه سيتم قريبا افتتاح دار لرعاية الأطفال المتشردين بالمحافظة بهدف استيعاب اكبر عدد ممكن من الأطفال لرعايتهم وإعادة تأهيلهم, وذلك بعد أن تم الاتفاق بين جمعية أسرة الإخاء ومنظمة "اليونيسيف", برعاية الشؤون الاجتماعية .
و بيّن دندش أن هذا الدار ليس سوى حل مؤقت وإسعافي لظاهرة الأطفال المشردين حيث لا تتجاوز مدة العقد الذي سيعمل به مع المنظمة أكثر من عام واحد, آملاً أن يتم خلال هذا العام إيجاد حل دائم لمشكلة المشردين والمتسولين.
كما أشار دندش إلى أن الأزمة أفرزت ظاهرة أطفال فاقدي الرعاية الوالدية من المهجرين, في حين لا يوجد في المحافظة سوى دار واحد لكفالة الأيتام والذي لا يستقبل الأطفال المشردين لأن شروط قبول الأطفال في الدار لا تتناسب وظروف الحرب، فعلاوة على شرط أن يكون الطفل سورياً ويتيم الأب أو الأم أو كليهما، وعمره بين 4-14 سنة، فإنّ قبوله يتطلب تعهداً خطياً من أحد أفراد عائلته بتسلّمه في سن 14 عاماً, مبينا أن المشردين لا يقبلوا في الدار لعدم وجود كفيل من عائلتهم يتعهد بكفالتهم حين يبلغون سن الخروج من الميتم، كما أن وضع الأطفال الذين استُشهد ذووهم في الحرب وباتوا مشردين, يشكّل معضلة بالنسبة لنا إذ لا يمكن قبولهم في الميتم، وفي الوقت ذاته هم معروفو النسب، فلا يمكن اعتبارهم لقطاء ليُستقبَلوا في دار لرعاية مجهولي النسب.
الدعم المؤقت لا يكفي
وعن الإجراءات التي اتخذتها المديرية لإيواء الأطفال المشردين, أوضح دندش أنه تم إشغال غرفة ضمن دار كفالة الأيتام لإيواء الأطفال المشردين والمتسولين, مشيراً إلى حالات حضر فيها ذوو بعض الأطفال لأخذهم من الدار عن طريق النائب العام وذلك بعد التعهد خطيا بعدم السماح للأطفال  بالعودة مجددا إلى الشارع.
كما لفت إلى أن جمعية قرى الأطفال السوريين sos" " استقبلت نسبة لا باس فيها من الأطفال المشردين حيث قدمت لهم المأوى في مركزها القائم بطرطوس.
وحول المبادرات التي تقوم بها بعض الجمعيات الأهلية, أكد أنها لا تكفي لحل المشكلة, باعتبارها تقدم دعما مؤقتا للأطفال المشردين لكنها لا تقدم لهم المأوى الذي هم بأمس الحاجة إليه.

 


الكلمات المفتاحية: تشرد اللاذقية أطفال

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]