الجيش الأميركي للتأجير أو الاستثمار وزبائن ترامب «الدفيعة»

الجيش الأميركي للتأجير أو الاستثمار وزبائن ترامب «الدفيعة»

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إيفين دوبا
القسم: مقالات
15 نيسان ,2018  17:11 مساء







 

لو أتيح الأمر للرئيس الأميركي دونالد ترمب كي يقوم بتأجير البيت الأبيض كمنتجع، لعائلة خليجية تريد قضاء عطلة بكلفة باهظة جداً، فلن يتوانى ترمب بأن يوقع عقداً، ويأمر كبار موظفي البيت الأبيض بتغيير المفارش وإعداد المبنى لاستقبال المستأجرين بعد تجهيزه سياحياً، ولو أتاحت الظروف طرح الكونغرس على بازار أو ضمن مزاد فلن يتردد ترمب الذي يأمل بأن يبيع معه الصحافة الأميركية برفقة ذلك التي ما زالت تعامله بنقد شرس وقاس، وتضعه في مواقف محرجة لا يجد معها طريقة للرد إلا بنفسه عبر تويتر.
الظروف الحالية في الشرق الأوسط تتيح لترمب أن يؤجر الجيش الأميركي بكامل عتاده وعديده وفق عقد مضمون الأركان، ومقابل بدل مادي وافر بحسب عدادة الرئيس الأميركي وشركاته، وهذا ليس تصرفا سابقا من نوعه، فالرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش كان يفعل ذلك وأرسل قوات بلاده لجني أرباح نفطية للشركات التي كان يمتلكها وهو ونائبه ووزيرة خارجيته وموظفون فارهون في الإدارة الاميركية، لكن ترمب هنا واضح جدا ويريد الاستثمار بشكل مغاير، ويريد الحصول على موارد مالية مباشرة من الجانب الخليجي وبشكل علني وبأرقام خيالية يقبضها في واشنطن ويفترش أرض البيت الأبيض لعدها فيما سيتلظى الجيش الأميركي في الشرق الأوسط بحرارة الصيف المحرقة التي ستكون منتظرة طالما أن لا حسابات استراتيجية تحكم الولايات المتحدة التي خسرت الكثير في الصراع هناك.
مما يفهم، أن لدى الرئيس الأميركي دفتر فواتير يريد تعبئته بالأرقام الطائلة وحسابات تنتظر أن ترتفع إيداعاتها بعد التأجير، أما الزبائن فعليهم أن يدفعوا دائما وهم عبارة عن أمراء دول من العالم الثالث يرتدون الدشداشة ويتعاملون بالدولار ويسعون لاستخدام الجيش الأميركي كبعير لمواصلة ركوب المزاد السياسي الغربي في الشرق الأوسط، فيما المنصب الأول في الولايات المتحدة لا يعنيه على أي نحو ما سيلحق بالجنود الأميركيين من أضرار.
ومما يفهم أيضا، أن ترمب بإعلانه سحب قواته من سورية يمارس «مبازرة» على حساب الولايات المتحدة التي جاءت بـ«دلّال» عقاري ليحكمها، وفي حال عدم دفع الفاتورة من الجانب السعودي فإن القوات الأميركية حقا ستقوم بلم عدتها والرحيل بعيدا عبر السفن والطائرات، لكن ماذا لو تم دفع الفاتورة؟!، حينها ستمارس القوات الأميركية دور الخفر الذي يملأ مكان ما وحسب، إذ لم يعد لديها ما تمتلكه من القدرات لممارسة دور أكثر رئيسية في الصراع في الشرق الأوسط بعد سلسلة السياسات الخاسرة التي أودت إلى هذه الحالة الهزيلة بالمعسكر الغربي.
لو كان ثمة من يقتنع في الإدارة الأميركية استخباراتياً وسياسياً وتكتيكياً بأنه يمكن للقوات الأميركية أن تلعب مزيداً من الأدوار لما أتيح لترمب أن يبدأ التفاوض على مثل هذه الصفقات، وترمب لا يريد الخروج مجانا طالما أن بين يديه زبائنا من فئة «الدفيعة» الذين قد يدفعون الفاتورة لتبقى القوات الأميركية قليلا جدا قبل أن ترحل أو تجديد دفع بدل الإيجار، ما يعني، أن الرحيل أكيد ولكنه مسألة وقت، ودولارات تدفع من جيب سعودي يريد كسب بعض الوقت.

 


الكلمات المفتاحية: الجيش الأميركي ترامب سورية

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]