في الغوطة الشرقية.. غلطة قناة الميادين بألف!

في الغوطة الشرقية.. غلطة قناة الميادين بألف!

رابط مختصر


المصدر: ماهر خليل
القسم: مقالات
12 نيسان ,2018  22:19 مساء






عندما بدأ الجيش العربي السوري معركته الكبرى في الغوطة الشرقية، قلنا هنا في شبكة عاجل الإخبارية أن لهذه المعركة هدفين اثنين، أولهما كان الهدف الأخلاقي لما له من أهمية بالنسبة لأهالي بلدات الغوطة الخارجين من براثم الفصائل الإرهابية ومساعدتهم بطي صفحة الماضي بكل آلامه والتركيز على الحاضر والمستقبل بعيداً عن القذارات التي جاءت بها تلك المجاميع الإرهابية منذ عام 2011. فيما كان الهدف الثاني للمعركة هو عسكري بحت لطرد تلك العصابات الإرهابية وإعادة الأمن والأمان لتلك البلدات التي تشكل الخاصرة الرئيسية للعاصمة دمشق.
ولكي ينجح الجيش بتحقيق الهدفين المذكورين آنفاً، كان لابد أن يسانده إعلاماً قوياً يجمع بين نقل ما أمكن من أخبار جبهات الغوطة الشرقية على أن لا تؤثر تلك الأخبار على سير المعارك، وبين الطريقة التي استقبل فيها جنود الجيش العوائل الخارجة من الممرات الآمنة باتجاه المجمعات السكنية التي خصصتها الدولة السورية مؤقتاً لهؤلاء المدنيين، ويُظهر للعالم حقيقة ما يقوم به الجندي السوري خلافاً لما حاولت وسائل إعلام الدول الداعمة للمجموعات الإرهابية تسويقه عن الجيش العربي السوري.. حيث كان لافتاً الجهد المبذول والنجاح المنقطع النظير للإعلام السوري في مزامنة النجاحين اللذين حققهما الجيش في معركة الغوطة سواءاً على المستوى الأخلاقي أو العسكري.
ولأن التغطية التي قدمها الإعلام السوري لم يشبها شائبة، استفز هذا النجاح على مايبدو وسائل إعلام أخرى لا نعرف إن كانت النية "صافية" من طرفهم، وحاولت "سرقة" النجاح في الغوطة أخلاقياً وعسكرياً وإعلامياً عبر الاستعجال في إعلان تحرير هذه المنطقة أو دخول الجيش لأخرى، كما فعلت قناة الميادين اليوم، عندما أعلنت تحرير مدينة دوما "رسمياً"، قبل أن تخرج آخر دفعات إرهابيي جيش الإسلام منها، حتى وقبل بدء وحدات حفظ النظام السورية برفقة الشرطة العسكرية بدخول المدينة، ليُصار إلى تمشيطها والكشف عن مستودعات الأسلحة والذخائر التي خلفتها الفصائل الإرهابية بالمدينة، تمهيداً لإعادة الأمن ومؤسسات الدولة السورية إليها.
لاشك أن التغطية الإعلامية التي قدمتها قناة الميادين في مدينة الموصل "عندما رافقت الحشد الشعبي العراقي طيلة فترة المعركة وحتى تحرير المدينة من تنظيم داعش" دوناً عن باقي القوات المشاركة في المعركة، كانت إحترافية ومهنية، إلا أن لسورية وضع آخر لا يشبه في جبهاته الجبهات العراقية، خاصة وأن للجمهورية العربية السورية جيشاً وناطقاً رسمياً باسمه، إضافةً إلى أن التسابق في إعلان مثل هذه الأخبار قد يضر في سير المعركة أو المفاوضات، لا سيما وأن لجبهة دوما كان لها تجربة سابقة في تعطيل سير تنفيذ بنود الاتفاق القاضي بخروج إرهابيي جيش الإسلام من دوما، والتي دفعت الجيش لإطلاق عملية عسكرية جديدة بالمدينة أفضت لاستسلام التنظيم الإرهابي.
أضف إلى ما سبق، تسرع وسائل الإعلام في نشر أعداد المخطوفين في سجن التوبة التابع لجيش الإسلام في دوما، والذي ظهر لاحقاً أن الأعداد هي أقل بكثير مما قيل على وسائل الإعلام ومصادرها الغير معروف لها "أصل"، والتي أدت لتوتر كاد أن يذهب بجهود المصالحة أدراج الرياح لولا تدخل العقلاء.
ما يحصل في سورية لا يمكن مقارنته أو مقاربته مع ما يحصل في غيرها من بلدان المنطقة وعلى وجه التحديد، العراق، فسورية لها جيشاً وقيادة عسكرية موحدة، حتى أن كل المجموعات القتالية التي تخوض معاركها إلى جانب الجيش من "دفاع وطني أو كتائب البعث أوغيرها من القوة الطوعية، تعود في قيادتها إلى وزارة الدفاع السورية، وليس لدينا عصائب أو حشد ذي مرجعية "دينية"..  في سورية دولة وجيش وهيكلية مؤساتية، وعندما يحرر الجيش منطقة أو يدخلها أو ينتشر فيها، سيكون هناك بياناً رسمياً من وزارة الدفاع السورية.. فالمنافسة قد تكون مفيدة في كل نواحي الحياة.. إلا الحروب .. المنافسة فيها قد تكون قاتلة.
قد يكون الإعلان "المباشر" لقناة الميادين عن اكتمال تحرير الغوطة الشرقية بعد الانتهاء من خروج إرهابيي جيش الإسلام من مدينة دوما، كان نابعاً عن نيّة صادقة، وقد يكون نابعاً عن حب المنافسة التي فيما يبدو أن الميادين أدخلت نفسها فيها مع القنوات السورية، خاصة وأن الأخيرة تمكنت من تحقيق نقلة نوعية في الآونة الأخيرة، شهد لها بها الغريب قبل القريب، ولأننا لا نحاسب الآخرين على النيّات، من حقنا ترجيح كفّة الخيار الثاني، أن تكون الميادين حاولت تحقيق سبق صحفي في الغوطة الشرقية "قبل الإعلام السوري"، بغض النظر عن حقيقة ما يجري على أرض الواقع، ما أوقع القناة العربية في غلطة قد ينطبق عليها ما يُقال عنه: "غلطة الشاطر بألف". 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]