الرقابة الضائعة في وادٍ آخر

الرقابة الضائعة في وادٍ آخر

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
08 نيسان ,2018  17:38 مساء






خلال الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، ومع كل مظاهر الفساد التي استشرت بين مختلف القطاعات الحيوية، على ما يبدو فقدت العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة عوامل الثقة، ذلك في ظل استمرار إطلاق بعض التصريحات الحكومية التي لا تنفذ على أرض الواقع، وعلى إثرها انتشرت مصطلحات تعبر عن تشكيك المواطنين بالكثير مما يقال وينشر، وأصبح واقع الحال بأن "كلام الليل يمحوه النهار"، وعليه باتت شكوى المواطن بلا فائدة، وأمر معاناته واقعاً لا بد منه، واستنكف البعض الآخر عن المطالبة بتحسين الدخل الذي يترافق بارتفاع أسعار مضاعف لكل شي، خوفاً من أن تترافق مع فقدان بعض السلع.
أزمة وتحديات
إن الوضع المعيشي للمواطن صعب جداً إلا أنه في المقابل هناك أزمة وتحديات هائلة على مختلف الأصعدة بالنسبة إلى الحكومة، فمثلاً ما يتعلق بالوضع المعيشي لا تفكر الدولة بزيادة الرواتب بل تفكر برفع القوة الشرائية ليس كدخل نقدي وإنما عن طريق توفير السلع بأسعار أقل ومن خلال توفير بعض السلع المدعومة، ولكن مع تفاقم معدلات التضخم التي أحدثتها الأزمة أصبحت مهمة دعم القوة الشرائية صعبة جداً.
تبرير لا يشفي الغليل
خلال السنوات الخمس من عمر الأزمة السورية، ازدادت الأسعار بشكل خيالي، الأمر الذي زاد من أعباء المواطن السوري، وأيضاً من أعباء المعنيين بمتابعة الأسعار وحقيقتها في الأسواق، في آن، كما تقول إحدى تلك الجهات في تصريح سابق لـ"شبكة عاجل الإخبارية"، ولكن، هذا الكلام لا يمكن أن يشفي غليل المواطن، الذي لا يكفيه الراتب الأيام العشرة الأولى من كل شهر، فما الحل؟.
لا ذراع ضابط ولا مراقب حامي
على ما يبدو، فإن كل الأعذار السابقة التي تقدمت بها الجهات المعنية بمتابعة الأسواق، وأسعارها، لم تعد منطقية بالنسبة إلى المواطن، الذي ملّ من كثرة الأعذار والتبريرات التي يراها بأنها غير منطقية، وليست حقيقية، في ظل توافر كل المواد الاستهلاكية والغذائية، دون انقطاعها عن الأسواق، وعليه، لم تفلح تلك الجهات في تقديم نفسها على أنها حامية للمستهلك والأب الراعي لشؤونه الاستهلاكية اليومية، عبر زعمها بين الفينة والأخرى أنها الذراع الضابط لحركة وانسياب السلع في الأسواق، ومراقبة أسعارها ومدى مطابقتها للمقاييس والمواصفات..الخ.
لا عين  ترى ولا أذن تسمع
تجاوزات لا تعد ولا تحصى يقوم بها التجار مستغلين الأزمة الحالية التي نعيشها، وغياب عيون الرقابة في كثير من الأحيان، وبات المواطن في حيرة من أمره بين موضوع تأمين قوته وحاجياته اليومية، بغش وفساد، أو دون ذلك، حيث لا توجد أذن تسمع لتلك الشكاوى، ولا عين ترى التجاوزات، ولا تزال على سبيل أسعار العقارات في سورية تأخذ الكثير من اهتمام المواطنين وإغفال المعنيين، فلا رقابة عليها، ولا محدد أو ضابط لأسعارها، ومع ضرورة وجود رقابة المستشفيات الخاصة والعامة على السواء، وضرورة تواجد تشدد كبير في الإجراءات المتخذة بحق المستشفيات المخالفة، إلا أن العديد من المخالفات تسجل بشكل يومي على عملها، ليكون الحديث عن غياب الرقابة في الأسواق، هو العامل الأهم في الخلل الذي تشهده الأسواق، خاصةً خلال الأزمة، الأمر الذي أدى إلى خلل في معادلة العرض والطلب، ورفع الأسعار على نحو غير مبرر، وبالتالي، أصبح وجود فساد في القطاع الاستهلاكي، إن صحّ التعبير، طبيعي، وبالتالي من الممكن القول إن  الخلل في المعادلة، أدى إلى تضخم في جيوب تجار الأسواق ورموزه على حساب ليس الفلاح فحسب بل الفلاح والمستهلك في آن معاً!.
العلة في التشريع
إذاً، الخيبات كثيرة ومزمنة، لا بل كانت كافية لقتل كل عناصر إقامة الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم، في وقت يبرر الكثير من المعنيين أن مسؤولية غياب الثقة بين المواطن والحكومة تنصب على جميع الأطراف، وأن هناك تجاوزات واضحة أهمها غياب القوانين الرادعة والتشريعات الضامنة، لذلك يجب العمل أولاً على تعديل التشريعات بشكل أكثر دقة وحذراً بحيث يجب أن يتحمل الجميع المسؤولية، وتكون تشريعات تحترم عقله حيث يأخذ كل ذي حق حقه، وبالتالي من الممكن أن تصل العلاقة إلى تشاركية بين المواطن والجهات الحكومية حيث لا يشعر المواطن بسلطوية هذه الجهات ولا تعد تلك الجهات أن المواطن سلبي مسبقاً.
المطلوب ترميم بشري
تحتاج العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة إلى ثقافة وزمن طويل لإعادتها، وإن أهم الخطوط العريضة لبناء هذه الثقة هو تأمين حاجات المواطن الأساسية، ومن ثم التواصل معه حيث تكون الحكومة قريبة منه، ومن أجل استعادة الثقة هذه لابد من تعزيز مقومات صمود المؤسسات وتفعيلها وتحسين أدائها، وبالتالي لا بد من وقف حالات الفساد والتسرب والهدر لدى المؤسسات وخارجها، ومحاسبة تجار الأزمة والطبقة الفاسدة التي استغلت الأزمة لتحقيق مكاسب غير مشروعة وشخصية على حساب المجتمع سواء من داخل المؤسسات أو خارجها، وذلك بتفعيل عمل كل الجهات المعنية بذلك من الوزارات والمديريات كالرقابة التموينية والصحية وكذلك الأجهزة الرقابية وغيرها، وأن يتم ترميم رأس المال البشري، كماً ونوعاً، ومعالجة الترهل الإداري.
للحق كلمة
لا يمكننا إلقاء اللوم على جهة واحدة بالنسبة إلى غياب الرقابة، فبالتأكيد المهمة ليست بالسهلة على الجهات المعينة والمواطن، خاصةً في ظل التطورات الاقتصادية التي نجمت عن سنوات الأزمة، وبالتالي فإن أي جهد من أحد تلك الأطراف لا يقابل بتعاون وجهود من باقي الأطراف لن يفضي إلى نتائج ترضي أحد.


الكلمات المفتاحية: فساد سورية ارتفاع الأسعار

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]