تطبيع عربي- إسرائيلي مستجد

تطبيع عربي- إسرائيلي مستجد

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: مقالات مترجمة
08 نيسان ,2018  04:47 صباحا






كتب جميس روبينز في صحيفة "ذا ناشيونال انترست" الأميركية مقالة ذوبان جليد العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية الخليجية، وخصوصاً السعودية، مشيراً إلى أن ثمة استعداداً لتطبيع تاريخي للعلاقات بينهما. والآتي ترجمة كاملة للمقالة:
ثمة تحول تكتوني يجري في سياسات الشرق الأوسط. قد نكون على وشك رؤية تطبيع تاريخي للعلاقات بين إسرائيل والعديد من الدول العربية الرئيسية. وكل ذلك بفضل إيران.
في 13 مارس آذار الماضي، اجتمع ممثلون من المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة، من بين دول أخرى، في البيت الأبيض لحضور اجتماع ليوم واحد حول الأزمة الإنسانية المتنامية في غزة. وعُقد المؤتمر من قبل مستشار بارز في إدارة ترامب حول السلام في الشرق الأوسط جاريد كوشنر. والأمر الأكثر جدارة بالملاحظة هو أن وفداً إسرائيلياً حضر أيضاً، وهو أول اجتماع دبلوماسي معترف به علناً ​​يشارك فيه هذان البلدان والدولة اليهودية.
تبقى علامات التغيير قادمة. منذ أسبوع، حلقت طائرة تابعة لشركة طيران الهند من نيودلهي عبر المجالين الجوي السعودي والعماني في طريقها إلى مطار بن غوريون في إسرائيل. كانت هذه أول رحلة طيران منتظمة تم السماح لها باتخاذ هذا المسار، حيث أن المملكة والسلطنة لم تعترفا سابقاً بوجود أي وجهة من هذا القبيل. ويوفر المسار الجديد ساعتين عن الرحلة، وهو ما يعيق عمل شركة الطيران الوطنية الإسرائيلية "العال" التي ترفع دعوى قضائية ضد الحكومة حتى تتمكّن أيضًا من استخدام الطريق الأقصر والأقل تكلفة.
في هذه الأثناء، وفي رسالة أكثر اعتدالاً، حلقت نفاثات من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة جنباً إلى جنب في مناورة عسكرية مشتركة تسمى "إنيوشوس 2018" في اليونان. ويوم الثلاثاء، التقى ولي 
العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مدينة نيويورك بممثلي المنظمات الأميركية اليهودية الكبرى، بما في ذلك "آيباك" AIPAC ، ومؤتمر الرؤساء، واتحادات شمال أميركا، و"آي دي أل" ADL، و"آي جي سي AJC، وبناي بريث.
التقارب الاستراتيجي للمصالح الإسرائيلية والعربية ليس ظاهرة جديدة. وقد تضافرت جهود البلدان نتيجة الوجود الإقليمي الإيراني المتزايد والمهدِّد، فضلاً عن انهيار أسعار الطاقة منذ عام 2014. لكن الجديد هو الاعتراف المفتوح بالعلاقة المزدهرة وترجمتها.
وقد حذر عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، الذي كان في واشنطن الأسبوع الماضي مع ولي العهد، من توقع الكثير في وقت مبكر للغاية. وقال إن المملكة تحافظ على سياستها في منع الاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل إلى أن يتم إبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين. كما وصف قرار إدارة ترامب بتحريك السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس بـ"النكسة".
لكن خطوة السفارة الأميركية تعترف ببساطة بحالة المشهد الإقليمي الحالي. الإطار السياسي القديم متصدع، وثمة نموذج جديد آخذ في الظهور بسرعة. لم تعد القضية الفلسطينية هي الشاغل الكبير الذي كانت عليه في السابق. التوسعية الإيرانية، انتشار الأسلحة النووية والصواريخية، والتطرف الراديكالي، هي القضايا الحاسمة التي تدفع إسرائيل والدول العربية معاً. لم يبدِ القادة الفلسطينيون أي استعداد كبير للتكيّف مع الظروف الجديدة، وفيما يقترب فصيل حماس من إيران، فإنه يضع نفسه في الجانب الخطأ من معادلة السلام. وحقيقة أن كلاً من إسرائيل والسعودية تدافعان بنشاط عن أراضيهما من الصواريخ التي توفرها إيران تلخص كل ذلك.
يعود الكثير من الفضل إلى محمد بن سلمان بسبب تحركه نحو مزيد من التأكيد العلني للديناميكية الإقليمية الجديدة. إنها جزء من رؤية ولي العهد لمملكة أكثر تقدمية، مع توجه غربي متزايد، ونظرة أكثر ليبرالية لحقوق المرأة (مثل التخلص من متطلبات ارتداء العباءة السوداء المغطاة لكامل الجسم) وعدم التسامح مطلقاً مع تدريس التطرف الإسلامي أو التبشير به. يتطلع محمد بن سلمان إلى نقل السعودية إلى مستوى جديد من التطور، وسيشمل ذلك المستقبل إسرائيل.
الرهانات مهمة بالنسبة للولايات المتحدة. فقد كانت محاولات إدارة أوباما للتواصل مع إيران أكثر منفرة للدول العربية السنية من خطوة الرئيس ترامب بشأن نقل السفارة إلى القدس. لم يشجع الاتفاق النووي المعيب عام 2015 طهران فقط على توسيع شبكة التمرد الإقليمية، بل دفع الدول العربية أيضاً إلى التخطيط لبرامجها النووية الخاصة كوسيلة للدفاع عن النفس. لذا فإن ما تم بيعه كوسيلة لخلق استقرار خالٍ من الأسلحة النووية أدى إلى زيادة عدم الاستقرار وإمكانية الانتشار النووي الإقليمي.
في النموذج الجديد، توفر الولايات المتحدة وإسرائيل ردعاً نووياً موثوقاً بهما، بينما يضغط على السياسة المغامرة العسكرية الإيرانية. يمكن للدول العربية أن تركز على بناء نماذج اقتصادية واجتماعية جديدة للتنمية في الوقت الذي تكافح فيه التطرف في الداخل وتواجه تمردًا مدعومًا من إيران في الخارج. ستستمر القضية الفلسطينية، ولكن فقط كشأن ثانوي، حتى يتخذ الرئيس عباس أو خلفه خطوات جوهرية نحو اتفاق سلام. وقد لا يمر وقت طويل قبل أن نرى سفارة سعودية في القدس.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]