ما يريده بوتين!

ما يريده بوتين!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - مواقع
القسم: مقالات مترجمة
03 نيسان ,2018  12:12 صباحا






نشر الكاتب والناشط السياسي اﻷمريكي جو هارغريف المقيم في سيبرس، كاليفورنيا، مقالاً حول عدواة أمريكا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تحت عنوان "ما يريده بوتين هو أهمّ قضيّة في عصرنا".
وفي مقاله قال الكاتب: أعتقد أنه حان الوقت لكي نفهم بوضوح ما الذي يريده بوتين، ولماذا حقاً نكرهه "أقصد المخابرات المركزية الأميركية، البنتاغون، وزارة الخارجية، أي "ثلاثي الدولة العميقة" والدمى التابعة لها، أي وسائل الإعلام الكبرى"؟ استخدمت تعبير "الدولة العميقة" للسخرية- لأنهم في الواقع مكشوفين إلى أبعد حدّ يمكنني روايته، وهم لا يخفون أطماعهم إطلاقاً، إنها جملة سخيفة لكنها معروفة للجميع.
يقف بوتين في مقدمة دولٍ وشعوبٍ صاعدة تعارض أن يتم تذويبها في نظامٍ عالمي جديد، تناضل من أجل السيادة الوطنية، والفرادة الحضارية، والقيم الدينية التقليدية، وهي ليست شمولية مثل الشيوعيين الصينيين، ولا ليبيرالية مثل الغرب الأوروبي والأمريكي.
من أجل مصالحها الجوهرية تسعى هذه الدول من أجل توازن استراتيجي في القوى، ومن أجل وضع حدّ لفكرة أنه توجد إيديولوجيا واحدة ونمط حياة واحد "يحكمها جميعاً".
إن بوتين وحلفاءه لا يريدون العيش مثل الصينيين، لكنهم حلفاء للصين الآن لسبب بسيط هو أن الصين تحترم سيادتهم الوطنية، وهم كذلك يحترمون السيادة الصينية.
إن التهجّم الهستيري لثلاثي "دولتنا العميقة" على بوتين يعود إلى الرغبة بالحفاظ على نظامٍ عالمي تكون فيه الولايات المتحدة الآمر الناهي، يعتقد البعض بصدق أن الليبيرالية والديمقراطية يجب نشرهما في الخارج بـأية وسيلة لكي نعيش بأمانٍ هنا داخل الولايات المتحدة، هذه واحدة من أشد الأفكار التي يمكن تصورها عبثيةً، البعض الآخر جشعون بكل بساطة، ويسيل لعابهم للعقود التي يمكن إبرامها مع الحكومة، والتي تجلبها الحروب والعدوان، البعض الثالث يرى أن الأمر كله يدور حول هيبة الأمة، إذا لم تكن الولايات المتحدة هي الآمر الناهي، فهي لن تعود الرقم 1، ونحن يجب أن نكون دائماً الرقم 1، الآراء الثلاثة ليست على صواب.
بوتين محقّ في أن يعارضنا، في أن يعرقلنا، لأننا كنا ولا نزال بلا فائدة، في أي مكان نذهب إليه، البرهان الساطع على ذلك هو سورية يبدو بشكل واضح نوعاً ما، من خلال جميع المصادر الأخبارية العالمية التي أقرأها، أن الأسد يحظى بدعم غالبية الشعب السوري الذي، بغض النظر عن رأيه بالرجل، يفضّله بشكل كبير على الجهاديين الإرهابيين الذين تدعمهم حكومتنا.
مثّل تدخل بوتين بالحرب في سورية صدمةً لنظام "دولتنا العميقة"، لأنه غالباً ما يكون انعدام كفاءتنا المقترن بانعدام وضوح الهدف الذي يمكن تبريره أخلاقياً، هو السبب في فشل مشروعنا العسكرية، وليس التدخل المباشر لقوةٍ عظمى أخرى. لقد أفشل بوتين مخططات "دولتنا العميقة" في سوريا، والتي كانت تقضي بتحويلها إلى ليبيا ثانية. لقد أوقف هذا المخطط الجهنميّ التافه ومنعه من أن يؤتي ثماره، ولهذا السبب نال بوتين الكراهية الأبدية من لدن الدولة العميقة.
اسألوا أنفسكم- لماذا جميعهم يكرهون بوتين؟ هل لأنه "متسلّط"؟، الصينيون متسلّطون بالتأكيد، لكنهم لا يتلقّون معشاراً من هذه الكراهية، رغم أنهم يضطهدون بعض المسيحيين، والمعارضين السياسيين، ويخيفون بعض جيرانهم، إن تم سؤالهم.
السعوديون هم أحد أشدّ الأنظمة القمعية على وجه الأرض، لكنه بوتين من ينال كل هذه الكراهية، ذلك أن بوتين قادر وراغب باتخاذ الموقف من أجل السيادة الوطنية والعالم المتعدّد الأقطاب بشكل لا يمكن لأي كتلة أخرى في هذا العالم أن تقدر عليه أو أن ترغب به.
أعتقد أن ترامب، كشخص، يدرك هذا الأمر، أما ترامب الرئيس فهو واقع في مصيدة الدولة العميقة، ولا أظن أنه قادر على مقاومتها، وحده بوتين قادر على مقاومتهم، لكن ترامب اشترى لنا الوقت، لم يكن من المفترض أن تكون هيلاري قد تعرضت للهزيمة عبر الفضائح والتسريبات، لأنها هي الدولة العميقة.

 


ترجمة: علي إبراهيم لموقع أورهاي


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]