أردوغان والكيس الإسرائيلي وطناش الناتو ومناحة غصن الزيتون

أردوغان والكيس الإسرائيلي وطناش الناتو ومناحة غصن الزيتون

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
31 آذار ,2018  13:39 مساء






خاطب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حرفيا حلف شمال الأطلسي: أين أنتم؟ تعالوا إلى سورية لماذا لا تأتون؟ أليست تركيا إحدى دول ناتو، دعوتمونا إلى أفغانستان والصومال والبلقان فلبينا النداء، والآن أنا أدعوكم لماذا لا تأتون؟. هذا الخطاب الضعيف الذي يظهر وضع تركيا، وضجر الرئيس التركي من عدم تحقيق قوات بلاده نتائج في عفرين يعني أن أنقرة تغرق في الوحل.
استغرق أردوغان أكثر من خمسين يوما ليدرك أن الطبل والزمر الكثيف الذي جرى لإقامة عرس تركي في الشمال السوري، لم ينفع، وأن المناحة قد بدأت فصولها الطويلة قبل أن ينتشل أمر ما أو حدث مقنع، الجيش التركي من المستنقع الذي أرسله أردوغان إليه، تلك الحالة التي ترم بها القوات التركية تشبه ما تمر به القوات السعودية وحلفاءها في اليمن، حيث الحقيقة الكرتونية التي لا تستطيع تحقيق النتائج إلا في المناورات التدريبية التي تجريها تلك القوات بعيدا عن أي مواجهة حقيقية.
الأكيد، أنه وقبل أن يعلن أردوغان نداءه لاستغاثة الناتو، هو قام بدعوة الحلف الأطلسي لإنقاذه عبر قنوات عدة دون جواب حتى خرجت هذه الصرخة قبل أن يبدأ الرئيس التركي شق الجيوب واللطم على الحال التي وصل إليها، في الحقيقة ما قرأناه هو ليس نداءا تركيا، بل صوت عال على شكل المعاتبة بشكل فضائحي، أي أن أردوغان يعلن أن الحلف الأطلسي قد خذله وتركه وحيدا في مهب الريح، إنها حال قاسية تلك التي وصل إليها الرئيس التركي، حينما يضرب أخماس خطته في عفرين بأسداس التكتيكات الفاشلة لقوات بلاده، وحينما يتعرق كثيرا عند سماع خسارته لبقعة ما عقب السيطرة عليها وانسحاب القوات التركية منها إضافة إلى الميليشيات المصاحبة لها، وحينما ينادي دون جواب إلا الصدى.
سقط أردوغان وكامل النظام التركي في حفرة عميقة، وأصبح صيدا دسما، الغرور الذي كان يتباهى به كان حالة استعراضية فارغة أضحكت الجمهور كثيرا إلا أؤلئك الذين ما زالوا مصرين أنه ثمة طريق ما لتحقيق نتائج لأنه لم يعد لديهم سوى قش أردوغان ليتعلقوا به بعد التحولات الكبرى التي جرت في ساحة المواجهة وبمختلف المستويات، وفي تلك الحفرة يتلقى أردوغان العصي فيما الناتو يقوم بعدها.
لن يخرج الجيش التركي إلا مبتور الساقين من المواجهة العقيمة التي أدخله بها رئيس تركيا، أما الميليشيات المصاحبة للجيش التركي فهذه وغير مرة قامت بتجريب المصير الأسود في النهاية وعلى الأغلب فإنها ستكون حملا ثقيلا على الدولة التركية، تماما كما، مصير جيش لحد في جنوب لبنان قبل التحرير، في ذلك الوقت فرت قوات الاحتلال الإسرائيلي وتركت جيش لحد الذي هرول مسرعا خلفها، وسيندم أردوغان طويلا لأنه لم يتعلم من الكيس الإسرائيلي تلك الأمور رغم أنه كثيرا ما كان يستنشق الهواء عبره.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]