ما يعرفه الرئيس الأسد

ما يعرفه الرئيس الأسد

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
29 آذار ,2018  15:39 مساء






كان الرئيس الأسد يقود سيارته بسلاسة مطلقة في شوارع دمشق التي شهدت لأسابيع مرت تهديدا مريرا بسبب العنف الذي مارسته الميليشيات المسلحة في الغوطة الشرقية التي استهدفتها بالقذائف وأودى بمدنيين، باتزان وهدوء ورصانة كان الرئيس السوري يشرح تفاصيلا دقيقة حول الحرب على سورية وطبيعة المواجهات وطبيعة الشارع السوري، لم تبدو على ملامحه توجسات حول مستوى الأمان في دمشق أو قدرة الجيش العربي السوري على الحسم.
على طريق مطار دمشق الدولي، حدد الأسد بدقة مواقع القنص التي كانت تحاول شل حركة الطريق الذي يمثل أحد أهم الأعصاب الرئيسية للعاصمة ما يعني أنه كان قريبا من الحدث بشكل حثيث في تلك الأثناء قبل سنوات، وأوضح بأن كل شيء قد تغير الآن أي أن ذلك الوقت الصعب قد ولى إلى غير رجعة وعلى من ما زال يراهن على الماضي أن يستيقظ إذ لا شيء كما كان مخططا بالقلم الأميركي قد وقع وثبت نفسه على الجغرافيا السورية.
يعرف الأسد جيدا مواقع المواجهات الصعبة التي دارت على شكل حرب المدن والعصابات لاستنزاف الجيش، كانت كاميرته تدور إلى حيث يشير بمعلومات مستحكمة عن الوقائع، وما تنبغي ملاحظته أنه يعرف تماما من أين تبدأ الطريق إلى استرجاع البقاع المقتطعة من محيط العاصمة التي سقطت لسنوات بيد الميليشيات وجرت عليها مراهنة منقطعة النظير من جانب الداعمين الغربيين عبر دعايات متنوعة.
في وضع كالذي تمر به سورية، كان الأسد واثقا وذو قدرة بشكل لا يمكن حتى لرئيس الولايات المتحدة أن يفعله، ولا حتى زعماء الدول التي تتحالف مع واشنطن في الحرب على سورية، الذين يكتفون بخطابات من خلف منابر بعيدة لجعل أنصارهم يهتفون بشكل مرضٍ بالنسبة لهم، وقطع وعود لا تتحقق.
ظهور الأسد في سيارة الهوندا على طرقات دمشق وريفها بهذا الشكل ودون موكب أمني ضخم كما الذي يرافق عادة رؤوساء الدول في الظروف العادية، وملاحظته لقيام مدنيي الغوطة الشرقية على الطريق بإصلاح بنى تحتية كالمدارس، ومن ثم وصوله إلى ما بين جنود الجيش العربي السوري على خطوط النار المتقدمة ودخوله بين حشود المدنيين الخارجين من بلدات الغوطة بعيدا عن سلطة الميليشيات المسلحة، كل ذلك يعني أن جميع الخيوط بيد الدولة السورية وأن اللعب الأميركي على الحبال يهدد مصالح واشنطن بالسقوط في الهاوية، لأن في سورية رئيس يعرف جميع التفاصيل الدقيقة والجزئية والثانوية حتى، عن طبيعة المواجهة الدائرة في بلاده والحرب التي شنت عليها قبل سنوات.
ما يعرفه الأسد يؤكد أن سورية ليست ساحة للصراع بل طرف رئيسي فيه، والآتي لن يكون كما كان سائدا قبل أشهر أو سنوات، بل إن الطاولة انقلبت وعلى أؤلئك الذين ما زالوا يعتقدون أنهم في بداية الحرب على سورية أن يحزموا أمتعتهم لأن الوقت لم يعد كافيا لذلك بعد فترة قصيرة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]