قطر التي تكره ترامب والسعودية التي تحبه

قطر التي تكره ترامب والسعودية التي تحبه

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
25 آذار ,2018  15:56 مساء






 

لم يستطع النظام القطري أن يخاطب الأميركي الجديد الذي تزوج أمه بكلمة "عمي"، وعلى الأغلب، سيتم الإبقاء إلى أجل قريب على تلك الدويلة في ذلك الجناح المعزول لتمارس أنواع العويل التي تفضلها قطر في الخطاب السياسي حول ما يجري إقليميا ودوليا، في هذه الأثناء، تنثر السعودية البخور على كتفي دونالد ترمب وتبدي عناية فيما ينشغل الأخير بإدارة الولايات المتحدة الأميركية عبر تويتر.

ترى الرياض في ترامب رجل البيت الذي تنتمي إليه ولو كان "فحمة"، فيما لا تشعر الدوحة بالعدل بين اثنتين أو أكثر فتشعر بأنها لم تعد محظية داخل "حرملك" الشرق الأوسط العائد لواشنطن، تشاركها تركيا التي تعض على الجرح وتحاول ألا تبدي الكثير من مشاعرها، خصوصا وأنها تغرق وحيدة في مستنقع حتى الآن لم يتم توجيهها بطريقة الخروج منه أو الإيعاز لها ببدء عمليات الخروج، فيما تتسرب أنباء عن تلقي السعودية لإيعاز الخروج من المستنقع اليمني بعد دفع غرامة فشل تأدية المهمة بعيدا عن الأعين.
تداخلت أوراق واشنطن فيما بينها، فقطر التي تعترف بأن معاناة تحيط بها على أكثر من مستوى بسبب "الحصار" أو العزل لم تفلح بنيل صك غفران أميركي يقيلها من العذاب الخليجي، ومنذ ذلك الوقت منحت فترة ثلاثة أشهر للسعودية لتقيم اعوجاج الدوحة التي اختنقت في ظل هذا الوضع الخليجي الذي تمر به وجعل منها حالة شاذة غير مرغوب بها وترمقها الأعين بطريقة غريبة، هذا الوضع القطري دفعها لفتح مواجهات الدسائس التي تتقنها مع أكثر من 15 دولة عربية دفعة واحدة، هذا الأمر يوصف عرفا بأن حالة من لم يعد لديه شيء ليخسره أكثر.
تريد الرياض تسوية وضعها يمنيا، وتحاول تبييض صفحتها والابتعاد عن المعسكر المتطرف قدر الإمكان، هذه الدعاية التي لم تصدق على المستوى البريطاني فتمت مطالبة الجانب السعودي بالمزيد وبشكل جدي وإلا فإن مصير قطر سيكون منتظرا على قارعة الطريق الذي تمر فيه السعودية، تجمع الرياض "ضراتها" وتسعى للدوران حول ترمب، أما قطر فتتخبط في مكانها المعزول وكل من لا يأتي إليها من حلفاء واشنطن وندماء الفترة الماضية تسلط عليها لسانها الطويل، وعلى هذا الأساس يتصرف البيت الأميركي.
حاليا، تبدو توجهات قطر لتسلط لسانها على ترمب، لأنه لم يعدل، ولأنه منشغل عنها بشكل واضح، لكن ذلك لا يعني النهاية فالمسعى القطري يريد ومن الصميم أن يقترب من يد البيت الأبيض لتقبيلها والدعاء عليها بالكسر، وواشنطن تعرف تماما أن قطر لن تكون مخلصة بما فيه الكفاية وتلعب على أكثر من حبل، والسعودية في مرحلة شيخوخة إقليمية لا تطمئن، وحتى ينتهي الأميركي من مشكلات بيته الداخلي سيكون هناك كلام آخر في الخليج.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]