عندما نطعن الجيش في ظهره.. دون أن نقصد

رابط مختصر


المصدر: ماهر خليل
القسم: مقالات
25 آذار ,2018  15:15 مساء






عندما قرر الجيش العربي السوري إطلاق عملية عسكرية واسعة في الغوطة الشرقية المتاخمة للعاصمة السورية دمشق، كان يعرف جيّداً أن لهذه المعركة خصوصية تختلف إلى حدٍّ ما عن باقي الجبهات التي تخوض فيها وحداته أعنف المعارك، فعيون العالم كلّها ومنذ نهاية الـ2011 مسمّرة على هذا القطاع القريب من دمشق، ومنه بدأت أحلام "احتلال العاصمة" عبر التجييش العسكري والديني تارةً، ومؤسسات المجتمع الدولي ومنظماته تارةً أخرى، من خلال التركيز الإعلامي عليها تحسباً لأي عملية عسكرية قد يبدأها الجيش السوري هناك.
ولأن الجيش السوري والقيادة السورية يعرفان جيّداً حساسية هذه الجبهة، كان أمام الجيش معركتان عليه خوضهما سويّةً، معركة عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية المنتشرة في الغوطة الشرقية، ومعركة "أخلاقية" تجاه الأهالي الذي سيتركون الأقبية التي حشرتهم بها تلك التنظيمات والهروب إلى أماكن سيطرة الدولة السورية، وهو ما رأيناه بوضوح عندما بدأ الجيش السوري يتقدّم بسرعة في بلدات الغوطة، فتح الممرات الآمنة أمام الأهالي وصنع لهم من أجساده جسراً آمناً للعبور، بالتوازي مع ذلك، كانت الحكومة السورية قد جهّزت مجمّعات إيواء ومراكز صحيّة وإسعافية إضافةً إلى مطابخ ميدانية وغيرها من الخدمات التي تلبّي حاجات المدنيين الهاربين من وحش الموت في الغوطة الشرقية.
ومع نجاح الجيش السوري في تنفيذ المهمّتين سويّةً، قُطعت الطرق جميعها أمام مجلس الأمن والأمم المتحدة للمتاجرة بالمدنيين، ووقفوا يتفرجون على أخلاقيات الجيش العربي السوري وهو يساعد الأهالي أو يخفف من آلامهم أو حتى يطعمهم بيديه، دون أن يتوقع أن تأتي "طعنة الغدر" من الخلف.
نعم هي "طعنة غدر" بحق تعب وجهد جنود الجيش السوري، عندما يُقدم "عضواً في مجلس الشعب" على ابتزاز الأهالي مقابل شربة ماء لن يحصلوا عليها "إلا إذا هتفوا للرئيس بشار الاسد"، في مقطع فيديو يفضح جريمة "محمد قبنض"  بحق الجيش السوري أولاً والقيادة السورية ثانيةً، والأهالي ثالثاً، وأثار اشمئزاز السوريين من تصرّف لا يمثل الشعب السوري الذي تنادى مع بداية فتح الممرات الإنسانية بمحيط الغوطة الشرقية للتطوع ضمن فرق إنسانية تقدّم ما تستطيع للأهالي علّهم يخففون عنهم الآلام التي ألحقها الإرهاب بهم، وليس ابتزازهم في مأساتهم كما فعل عضو مجلس الشعب السوري.
وفي وقت طالب به السوريون بالتحقيق مع "محمد قبنّض" أمام مجلس الشعب في جلسة علنية، جراء التصرف المسيء لهم ولجيشهم وقيادتهم، نشر ناشطون صوراً أخرى لرجل أعمال لا يقل في سلوكه عن "وقاحة" البرلماني السوري، حيث أظهرت الصور "رائد طباع" صاحب شركة "أكريبيس" للأدوية الزراعية والعضو في غرفة تجارة دمشق، وهو يوزّع "السندويش" على الأطفال والأهالي بصورة تنمّ عن أخلاقه ومرضه النفسي، ليدفعك للوهلة الأولى بأنك تعيش في مجاعة إفريقيا، ناهيك عن الكاميرات التي كانت تلاحقه أينما توجّه وكيفما تحرّك على مبدأ "شوفني وأنا عم أعمل خير"؟.
عندما زار الرئيس  بشار الأسد الغوطة الشرقية منذ أيام، راح ووقف بين أهلها المهجرين وتحدّث إليهم وشاركهك آلامهم وطلب التحرّك الفوري لعلاج مشاكلهم، صافح الجميع وقبّل الأطفال واستمع منهم لحاجاتهم، ولم يقل لهم إن لم تهتفوا باسمي سأقتلكم أو سأجعلكم تموتون جوعاً أو عطشاً، بل على العكس كان يبادر على منعهم من الهتاف له أو باسمه لأنه يعرف أن النصر الذي تحقق في الغوطة الشرقية هو لكل السوريين، ومن قام به هم أبناؤهم من الجيش العربي السوري، لذا، لا نعرف من الذي طلب من "قبنّض" أو"الطباع" أو حتى غيرهم أن "يبتزّوا" الجياع باسم الرئيس الأسد.. حتى أننا لا نعرف من طلب منهم أن يقدّموا شيئاً لأهالي الغوطة مادامت الحكومة السورية والمنظمات الإنسانية "الخاصة" تكفّلت بأن تقوم هي بالواجب..هذه الأسئلة هي أسئلة الشارع السوري الذي مازال يعيش صدمة ما رآه، ويُطالب بفتح تحقيق بالإهانة المقصودة أو الغير مقصودة التي كان أبطالها شخصيتين ،للأسف، من الشخصيات المسؤولة في سورية.

 

 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]