الزراعة.. على البركة

الزراعة.. على البركة

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
21 آذار ,2018  00:28 صباحا






استهدافات عدة، كانت من جملة الاعتداءات التي أصابت مختلف القطاعات في سورية، نال قطاع الزراعة نصيباً لا بأس منه، وبما أن سورية كانت تعد بلداً زراعياً بامتياز، فإن الأضرار التي لحقت بهذا القطاع أقرت إلى حد كبير في خسارة جزء كبير من الأراضي الزراعية، ومع هذا، عمدت الحكومة إلى أن تعيد إلى هذا القطاع جزءاً من توازنه من خلال اتخاذ خطوات عملية لدعم القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، إلا أنه وبرغم كل تلك الإجراءات، لا تزال قلة الاستثمارات الزراعية إحدى أهم المشكلات التي حل لها في الأزمة الحالية، ومع تأكيدات رسميّة حول تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي إلى 17 %، الأمر الذي يؤكد على ضرورة العمل على لإيجاد حلول عملية وسريعة، وإعادة النظر في القطاع الزراعي كأحد أهم أولويات الحكومة، والبحث من جديد في السياسات الحكومية الزراعية التي بدل إيجاد الحلول عززت المشكلات الزراعية كما يؤكد بعض المعنيين بالشأن الزراعي.
إحياء المجلس أولاً!
بسبب كل تلك الأحداث التي يعاني منها قطاع الزراعة، يقترح بعض الخبراء والمتابعين للشأن الزراعي أن يصار إلى إعادة إحياء المجلس الزراعي الأعلى ومنحه صلاحيات واسعة بغية معالجة أوضاع القطاع الزراعي، وما تسببت به الأزمة من تأثيرات سلبية تمثلت في تراجع الإنتاج الزراعي وخروج مساحات واسعة من الاستثمار، وبالتالي حدوث خلل كبير في معادلة الأمن الغذائي، وفي دراسة صدرت مؤخراً عن المركز الوطني للسياسات الزراعية حول واقع الدعم الزراعي ومستقبله، تم اقتراح " تأسيس مجلس أعلى للدعم الزراعي برئاسة وزير الزراعة والإصلاح الزراعي ومشاركة كافة الجهات المعنية بالدعم، لا سيما وزارة الاقتصاد ممثلة بهيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات وهيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة - وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك - وزارة الإدارة المحلية والبيئة - وزارة الكهرباء - وزارة الثروة المعدنية والنفط، ويقوم المجلس برسم السياسة العامة للدعم وتنسيق وتوزيع العمل بين الجهات المختلفة.
مقترحات جيدة.. ولكن!
في المقابل هناك من يعتقد أن العودة إلى صيغة المجالس العليا لم تعد مجدية بالنظر إلى الظروف الاقتصادية والادارية الحالية، فالكثير من التوجهات والإجراءات التي كانت تحتاج سابقاً إلى قرارات مباشرة من المجلس الأعلى باتت اليوم أمراً واقعاً، فضلاً عن أن آلية عمل الحكومة الحالية لا تقف عائقاً أمام اتخاذ أي قرار يخدم أي قطاع اقتصادي.
مسطرة واحدة ورؤية قاتلة!
ليس هناك خلاف على أن القطاع الزراعي يحتاج إلى عناية خاصة بعد سبع سنوات من الحرب، وسيكون بحاجة إلى رعاية مشددة أكثر إذا ما استمرت الظروف المناخية على هذه الحالة، الأمر الذي يتطلب ضرورة البحث في الآليات المناسبة للنهوض بهذا القطاع ومواجهة تحديات المرحلة القادمة، والتي هي ستكون كثيرة ومتشابكة، ولكن، المشكلة ليست في صناعة القرار الخاص بالقطاع الزراعي واتخاذه، كما جاء في إحدى وسائل الإعلام، فهذه مسؤولية رئاسة مجلس الوزراء التي أبدت منذ تولي الحكومة الحالية لمهامها كل الدعم والاهتمام لاستعادة تدريجيا للإنتاج الزراعي، إنما المشكلة تكمن في طريقة تعاطي الوزارات والجهات العامة مع القرارات الصادرة وتنفيذها ومنحها الأهمية التي تستحق، فغالباً ما تدخل هذه القرارات كما غيرها في حلقة مفرغة من المراسلات والإجراءات البيروقراطية المعيقة والمؤخرة للإنجاز، فضلاً عن دور بعض الجهات التي تتعامل مع الملفات بمسطرة واحدة وبرؤية تقتل روح القانون والمصلحة العامة.
فلاح طموح!
منذ فترة طويلة، والفلاح يطمح إلى الاستثمار في الزراعة، إلا أنه هناك مجموعة من المشكلات التي تقف في وجهه، أهمها، ضعف برمجة العملية الزراعية، ونقص تطوير آليات الإنتاج والنقل والتسويق، يضاف إليه كثير من القرارات والإجراءات التي حصلت في الآونة الأخيرة، فأدّت إلى عزوف بعض الفلاحين عن العمل بأرضهم، ناهيك عن عوامل طبيعية من جفاف وكوارث بيئية وقصر في الوعي في التعامل معها أثّر سلباً في واقع الإنتاج الزراعي، وما زاد الطين بلة، جملة الاستهدافات التي أصابت القطاعات ونالت من العديد من الأراضي الزراعية بسبب الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد.
لا حل إلا في التأمين.. والمجلس!
اليوم، وبعد معرفة مجمل الأعباء المترتبة على النهوض بالقطاع الزراعي، والاستثمار فيه، يرى العديد من المختصين في مجال الزراعة، أن لا حل للمشكلة الحالية إلا من خلال التأمين الزراعي، بما يضمن إعادة هيكلة زراعية متطورة وعصرية، وتناسب الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، مع ضرورة تحديث وسائل الإنتاج الزراعي، ووضع خطط مدروسة لملائمة هذا الإنتاج الواقع المناخي، والبيئي لكلّ منطقة والظروف الحالية التي تشهدها البلاد.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]