مياعة الجيش الإسرائيلي وجنون اليمين.. مجندات وسيلفي وصراع داخلي

مياعة الجيش الإسرائيلي وجنون اليمين.. مجندات وسيلفي وصراع داخلي

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
21 آذار ,2018  00:26 صباحا






الحقيقة أنه ثمة صراع متصاعد داخلي في تل أبيب، الخلاف على وضع جيش الاحتلال الذي كان يؤدي دورا جيدا لما خرجت تلك الدعوات الغاضبة التي يسوقها اليمين الديني الحاكم في كيان الاحتلال، هناك خلل بالغ في البنية العسكرية الإسرائيلية إلى تلك الدرجة التي تحولت فيها معسكرات قوات الاحتلال إلى مناطق استعراضية لصور المجندات الإسرائيليات.
على الإسرائيليون ألا يبنوا الكثير من الثقة على الجيش الإسرائيلي، فهناك نقمة على هيئة الأركان والحاخامات القريبون من أعلى مستويات الحكومة لا يثقون بتلك الهيئة على الإطلاق، وهناك مشكلة في العلاقة بعد أن طلب الحاخام الأكبر شميد شموئيل طرد رئيس الأركان العامة بسبب تسويق الأخير لما وصفه بالأفكار النسائية الراديكالية، وبالطبع، فهذه ليست أول ظاهرة تشي بأن الخلل الذي تعانيه البنية العسكرية الإسرائيلية دخلت مراحل خطيرة.
حسنا، منذ سنوات والجيش الإسرائيلي يفقد تلك الصورة المهيبة التي حاول الترويج لها عبر عقود، في هذا الوقت حاليا، يبدو جيش الاحتلال أقرب إلى مجموعة من الشباب والفتيات الذين يلهون في المعسكرات، وعلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن تعلم حقيقة الأمر، أن أؤلئك الشباب يستغرقون أوقاتا في أخذ الصور واللهو والقيام بأمور لا ترضي اليمين المتطرف الذي لم يعد يستطيع الحفاظ على صمته أزاء ما يحدث في المجتمع العسكري الإسرائيلي، وكثيرا ما تتكشف فضائح تحاول الاستخبارات العسكرية لملمتها، وكل ذلك يجري ليس كما يجري الترويج له من خلال عناوين متعة الحياة في الجيش الإسرائيلي، بل ثق الضغط النفسي الذي يعانيه جنود الاحتلال والشروط الصعبة لأداء الخدمة والأداء السيء في المقابل.
يريد اليمين المتطرف زيادة الخناق على الجنود في المعسكرات، وأؤلئك الصبية يريدون أي متنفس للحياة المتشددة التي فرضها المجتمع الديني في «إسرائيل» ولن يسمعوا زجر اليمين الإسرائيلي مهما علا صوته، والواضح أن المعنيين في القيادة يجاملون الصبية على حساب اليمين خشية نزعات التمرد التي تزيد احتمالاتها مع تقدم الوقت بسبب اتساع رقعة الوهن في جيش الاحتلال وتضاعف العجز لديه بسبب تنامي القوة غير المتوقع في الشرق الأوسط، هذه هي أزمة كبيرة يواجهها الجيش الإسرائيلي وتقترب من حدود الكارثة.
قريبا، سيفقد اليمين سطوته بين الصبية في جيش الاحتلال، وسيفر الجنود لقضاء العطلات لأنهم لا يريدون بحسب التقارير الإعلامية المتزايدة الانصياع لأوامر لا تجدي في ساحات المواجهة و تحتكر حياتهم بشكل بالغ، فيما يتصاعد الجدل بين كبار العسكريين والحاخامات، حيث الفريق الأول يدافع ويعترف بتحول المعسكرات إلى ممرات لعرض الأزياء، فيما الفريق الثاني يصب جام غضبه على مياعة الأداء، وليس هناك حل بعد أن انقسم المجتمع العسكري إلى عدة فئات، تل أبيب تدرك جيدا أنها لن تفلح بالرهان على جيش الاحتلال وعلى البقية أن يدركوا ذلك.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]