الجيش غيّر خارطة السياسة والأسد يرسل زلزالا

الجيش غيّر خارطة السياسة والأسد يرسل زلزالا

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
20 آذار ,2018  13:31 مساء






المفاجأة القاسية، لم يكن المحور المعادي لدمشق ينتظر مثل هذا النوع من الزيارات التي يقوم بها الرئيس بشار الأسد عادة، فمشهد الأسد وهو يظهر في الشارع العام متوجها إلى الغوطة الشرقية من شأنه أن يحمل رسائلا من العيار الثقيل إلى أولئك الذين يلوحون بخيارات عسكرية للتصعيد ضد سورية ويحاولون الحفاظ على الغوطة الشرقية قدر الإمكان، مساحة جغرافية لبقاء التهديد بالقرب من العاصمة السورية والابتزاز من خلال هذه الورقة.
ما وضحه الأسد أن سورية ليست كما يعتقد البعض في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، إنها ليست لقمة سائغة، ولا يمكن بأي حال أن تنظر دمشق إلى الأرض بعد كم الانجازات العسكرية المتتالية، أساسا وفي أوقات الشدة لم تفعلها دمشق، وعليه فإن على واشنطن ومحيطها ألا يتصرفوا بردة فعل اليأس الذي يسيطر باستحكام على جوارح المشروع الغربي الذي اهترأ من كثرة ما تم بله في الماء والشرب منه بعد أن أصابه اليبوس.
في إحدى المرات وقبل سنوات، قال الأسد أنه ليس هناك مكان يستعصي على الجيش، في هذه المرة كان الرئيس السوري الذي ظهر في أكثر الأماكن خطورة بالقرب من عاصمته بشكل واثق تماما بقدرة الجيش يؤكد أن خارطة السياسة تتغير، لأن ميليشيات المسلحين تحارب الدولة السورية لأجل صالح مخزن في الخارج، أبطل الجيش فعاليتها، فظهر الأثر سريعا في الخليج عبر بعض المزامير التي سارعت للصق هزيمة المشروع بظهر السعودية وحدها بحجة أن ميليشيا جيش الإسلام التي كانت تسيطر في الغوطة الشرقية تتحرك عبر أزرار وضعت في الرياض، أما الإمارة القطرية فما زالت بمنأى عما يجري ولو في أحلامها فقط، وفحوى شماتة الدوحة بالسعودية هو أن لا وجود لنفوذ معتبر بعد الآن بالقرب من العاصمة السورية، لا للرياض ولا للدوحة، وعلى خليجيي واشنطن أن لا يترافعوا أمام السيد الأميركي وألا يقوموا بمزاودات خاوية.
قطر يعني تركيا، والسعودية كانت حجرا أميركيا ثقيلا نوعا ما، وكل هذه البيادق خارج رقعة المواجهة في الجنوب السوري وما بقي لديها لا يكفي للقيام بجولات أخرى وهذا ينعكس بشكل مباشر على قدرة واشنطن على البقاء في قلب الرقعة والمناورة كما تريد.
فيما بعد، سنشاهد واشنطن وهي تمشي بحركة ثقيلة على أرض المواجهة، وسوف تكون مشيتها غالبا للابتعاد عن مواقع الخطر، أي الهروب المتواصل لتأجيل النتيجة النهائية قدر الإمكان، حتى تجميد الموقف على ما هو لم يعد ممكنا، وقبل سنوات كانت واشنطن تبذل جهودا كبيرة وعالية كي لا تصل إلى هذا الحد لكن كل ذلك لم يجد، وحان وقت الندم والصدمة، وفيما بعد قليلا سيبدأ وقت التأقلم مع الخارطة السياسية الجديدة التي لا تمتلك فيها واشنطن بيادق يمكن الرهان عليها، وعليها أن تقبل الشروط الجديدة بشكل سلس لأن مغبة العناد سيئة للغاية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]